كنز الفوائد في حل مشكلات القواعد - الحسيني العميدي، السيد عميد الدين - الصفحة ٥٥٣
قوله رحمه اللّه: «و يشترط توالي الأخبار من جماعة يغلب على الظنّ صدقهم أو يشتهر اشتهارا يتاخم العلم على إشكال، قيل: لو شهد عدلان فصاعدا صار السامع متحمّلا و شاهد أصل لا فرعا على شهادتهما، و الأقوى انّه لا بدّ من جماعة لا يجمعهم رابطة التواطؤ».
أقول: وجه الإشكال من احتمال الحكم بالاستفاضة المفيدة للظنّ، كما ذهب إليه الشيخ أبو جعفر رحمه اللّه [١] لما استدلّ به من انّا نحكم بزوجية النبي عليه السلام لزوجاته و لم نشاهدهم و لا طريق الى ذلك إلّا الاستفاضة، و أمّا الوقف فلأنّه على التأبيد و بقاء الشهود، و انّما قال: و الشهادة على الشهادة تنقطع لعدم سماع الثالثة، فلو لم يسمع الحكم بالاستفاضة لأدّى إلى بطلان الوقف.
و من احتمال الثاني، لأنّه قول بغير المعلوم، و هو غير جائز، لقوله تعالى وَ أَنْ تَقُولُوا عَلَى اللّٰهِ مٰا لٰا تَعْلَمُونَ [٢] و قوله عليه السلام للشاهد: «أ ترى الشمس على مثلها فاشهد أو دع» [٣].
و الجواب عن الاحتجاج بزوجية النبي صلّى اللّه عليه و آله انّه متواتر، و ليس البحث فيه. و قول المصنّف: «و قيل» إشارة إلى قول الشيخ رحمه اللّه.
[١] المبسوط: كتاب الشهادات فصل في التحفّظ في الشهادة ج ٨ ص ١٨٢- ١٨٣.
[٢] الأعراف: ٣٣.
[٣] شرائع الإسلام: كتاب الشهادات ج ٤ ص ١٢٢، وسائل الشيعة: ب ٢٠ أنه لا تجوز الشهادة إلّا بعلم ح ٣ ج ١٨ ص ٢٥٠.