كنز الفوائد في حل مشكلات القواعد - الحسيني العميدي، السيد عميد الدين - الصفحة ١٨٧
و قوّى في المختلف قول ابن إدريس، عملا بقوله تعالى وَ مِنَ الْبَقَرِ وَ الْغَنَمِ حَرَّمْنٰا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُمٰا إِلّٰا مٰا حَمَلَتْ ظُهُورُهُمٰا أَوِ الْحَوٰايٰا أَوْ مَا اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ [١] و الاستثناء إخراج. و استدل أيضا على ذلك بأنّ الشحم و اللحم جسمان قد اشتمل عليهما الدابة مفترقان في الاسم و الحقيقة، و أمّا افتراقهما في الاسم فظاهر، و أمّا افتراقهما في الحقيقة فلأنّ اللحم أحمر كثيف ذو طعم خاصّ و الشحم أبيض رخو له طعم آخر [٢].
و فيه نظر، فإن ذلك كلّه يرجع الى الاختلاف في أمور عارضة، فإنّ الحمرة و البياض و الطعم أعراض، و لا يلزم من الاختلاف في الأعراض الاختلاف في الحقيقة.
نعم يمكن أن يقال: إنّه لا يحنث و إن اشتركا في الحقيقة، لأنّه حلف على صنف معيّن موصوف بصفة مخصوصة، و لا يلزم من ذلك أن يحنث بالصنف الآخر الخالي عن تلك الصفة و إن اشتركا في الحقيقة.
[١] السرائر: كتاب الأيمان باب ماهية الأقسام و الأيمان ج ٣ ص ٥٦.
[٢] الأنعام: ١٤٦.
[٣] مختلف الشيعة: كتاب الأيمان الفصل الأوّل في أحكام اليمين ص ٦٥٤ س ١٩.