كنز الفوائد في حل مشكلات القواعد - الحسيني العميدي، السيد عميد الدين - الصفحة ١٠٢
الآخر، و لمّا كان نقصان قيمة حصّة الشريك بسبب تدبير حصّة شريكه كالتالف فكذا هنا أولى، لأنّ إجازة أحد الوارثين للتدبير أقوى من تدبير أحد الشريكين ابتداء لوجهين:
الأوّل: انّ الإجازة للتدبير يقتضي عتق حصّة المجيز من الأصل إذا كان المجيز صحيحا، و ليس كذلك تدبير أحد الشريكين لحصّته ابتداء، فإنّها إنّما تنفذ من ثلث تركته، و ما نفذ من الأصل أقوى ممّا ينفذ من الثلث قطعا.
الثاني: انّ الإجازة تقتضي عتق حصّة المجيز في الحال، و تدبير أحد الشريكين انّما يقتضي العتق بعد موته، و ما يقتضي نفوذ العتق في الحال لا شكّ انّه أقوى ممّا لا يقتضيه إلّا بعد الموت.
و أقول: و هنا وجه ثالث و هو: انّ الإجازة لا يصحّ الرجوع فيها، و التدبير يصحّ الرجوع فيه، و لا شكّ انّ التصرّف الذي لا يجوز الرجوع فيه أقوى ممّا يجوز الرجوع فيه.
إذا عرفت هذا فنقول: يعتبر خروج قيمة المدبّر بالنسبة الى غير المجيز مدبّرا لا سليما من التدبير، لما تقرّر انّ نقص قيمته يجري مجرى التالف، فعلى هذا لو خلّف الميّت عشرين غير المدبّر الذي كانت قيمته ثلاثين و صارت بالتدبير إلى عشرة عتق كلّه، أمّا حصّة المجيز فظاهر، لأنّه لو لم يخلّف شيئا عتقت حصّته بالإجازة. و أمّا غير المجيز فلأنّ قيمة حصّته قد صارت خمسة و قد ملك ضعفها و هو عشرة من العشرين.