كنز الفوائد في حل مشكلات القواعد - الحسيني العميدي، السيد عميد الدين - الصفحة ٥٥٤
ثمّ انّ المصنّف رحمه اللّه قوّى انّه لا يثبت بالتسامع ما لم يكن من جماعة لا تجمعهم رابطة التواطؤ، فحينئذ يكون معلوما بالتواتر، و هو حقّ، لأنّ الشاهد يكون عالما بما شهد به.
قوله رحمه اللّه: «و لو سمعه يقول: هذا ابني عن الكبير مع سكوته أو هذا أبي قيل: صار متحمّلا، لاستناد السكوت الى الرضا».
أقول: هذا القول إشارة الى ما ذكره الشيخ في المبسوط فإنّه قال فيه: فأمّا إن سمع الرجل يقول: هذا ابني و الابن ساكت، أو قال رجل: هذا أبي و الأب ساكت صار متحمّلا، لأنّ سكوته في العادة سكوت راض بذلك معترف [١].
و حكاه صاحب الشرائع عنه، ثمّ قال: و هو بعيد، لاحتماله غير الرضا [٢].
و المصنّف لمّا لم يجزم بذلك قال: «قيل: صار متحملا».
قوله رحمه اللّه: «و الأقرب انّ مجرّد اليد و التصرّف بالبناء و الهدم و الإجارة المكرّرة بغير منازع يكفي دون التسامع، فيشهد له بالملك المطلق بمجرّد اليد».
أقول: هذا الكلام يتضمن مسألتين:
إحداهما: إذا رأى الإنسان في يد غيره ملكا يتصرّف فيه تصرف الملاك بهدم
[١] المبسوط: كتاب الشهادات فصل في التحفّظ في الشهادة ج ٨ ص ١٨٠- ١٨١.
[٢] شرائع الإسلام: كتاب الشهادات ج ٤ ص ١٣٣.