كنز الفوائد في حل مشكلات القواعد - الحسيني العميدي، السيد عميد الدين - الصفحة ١٣٦
المراد المال و حسن التكسّب، فإنّه لا يسمّى الكافر و المرتدّ إذا كانا موسورين بأنّ فيهما خيرا، و يسمّى ذو الايمان خيرا، و إن لم يكن موسرا فالحمل على ما ذكرناه أولى. و لو تساوت الاحتمالات وجب الحمل على الجميع، و ذلك بناء على مذهب من حمل اللفظ المشترك على جميع معانيه عند التجرّد عن القرائن. و المصنّف جوّز في المختلف كتابة الكافر [١].
قوله رحمه اللّه: «و لو كاتبه مثله لم يصحّ على إشكال».
أقول: قد ذكر أوّلا انّه إذا كاتب الذمّي عبده صحّ، و مراده عبده الذمّي، لأنّه قال بعد ذلك: «و لو كان العبد مسلما ففي صحّة كتابته نظر» فدلّ على انّ مراده إذا كاتب الذمّي عبده الكافر و هي هذه المسألة بعينها، لكنه رجّح هناك الصحّة و ها هنا استشكل ذلك.
و وجه الإشكال من حيث الشكّ في تفسير الخير في قوله تعالى فَكٰاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْراً [٢] قال بعضهم: فسّر الخير بالمال و القدرة على الاكتساب، و بعضهم جعله الصلاح، و آخرون جعلوه المجموع. فإن جعلنا انّه عبارة عن الدين و الأمانة- كما قاله السيد المرتضى [٣] أو عبارة عن مجموع الأمانة و التكسّب- كما قاله الشيخ في الخلاف [٤] و المبسوط [٥]- أمكن القول: بأنّه لا يصحّ، لأنّ الكافر
[١] نقله عنه في مختلف الشيعة: كتاب العتق الفصل الرابع في أحكام المكاتبة ص ٦٣٩- ٦٤٠ س ١.
[٢] النور: ٣٣.
[٣] الانتصار: في مسائل التدبير و المكاتبة ص ١٧٤.
[٤] الخلاف: كتاب المكاتب المسألة ٣ ج ٣ ص ٣٧٢ طبعة إسماعيليان.
[٥] المبسوط: كتاب المكاتب ج ٦ ص ٧٣.