كنز الفوائد في حل مشكلات القواعد - الحسيني العميدي، السيد عميد الدين - الصفحة ٢٥١
قوله رحمه اللّه: «قيل: في جزّ المرأة شعرها في المصاب كفّارة ظهار، و قيل: كبيرة مخيّرة، و قيل:
لا كفّارة، و هل يتناول الحكم للبعض أو الجميع؟
إشكال».
أقول: القول الأوّل هو ظاهر كلام ابن إدريس فإنّه قال: فإن جزّته كان عليها كفّارة قتل الخطأ، و قد تقدّم شرحها [١]. و الذي شرحه فيها انّها مرتّبة مثل كفّارة الظهار [٢].
و القول الثاني: انّها كبيرة مخيّرة، و هو ظاهر قول ابن حمزة [٣]، و ظاهر قول الشيخ في النهاية فإنّه قال فيها: و لا يجوز للمرأة أن تلطم وجهها في مصاب و لا تخدشه و لا تجزّ شعرها، فإن جزّته كان عليها كفّارة قتل الخطأ: عتق رقبة أو صيام شهرين متتابعين أو إطعام ستين مسكينا [٤]. فإنّه شبّهها بقتل الخطأ في الكمية- أعني في كونها كبيرة- لا في الترتيب، لأنّه أتى فيها ب «أو» المقتضية للتخيير.
و القول الثالث: نقله ابن سعيد في كتاب الشرائع فقال: و قيل: يأثم و لا كفّارة، استضعافا للرواية و تمسّكا بالأصل [٥].
إذا عرفت هذا فنقول: على تقدير أن نقول بأحد القولين الأوّلين- أعني وجوب كفّارة كبيرة إمّا مرتّبة أو مخيّرة- هل يتعلّق الحكم بمطلق الجزّ سواء كان بجميع الشعر
[١] السرائر: كتاب الأيمان باب الكفّارات ج ٣ ص ٧٨.
[٢] السرائر: كتاب الأيمان باب الكفّارات ج ٣ ص ٦٩.
[٣] الوسيلة: كتاب الكفّارات ص ٣٥٣.
[٤] النهاية و نكتها: كتاب الأيمان و النذور باب الكفّارات ج ٣ ص ٦٩- ٧١.
[٥] شرائع الإسلام: كتاب الظهار المقصد الثاني ج ٣ ص ٦٨.