كنز الفوائد في حل مشكلات القواعد - الحسيني العميدي، السيد عميد الدين - الصفحة ٤٧٤
أقول: وجه الإشكال من حيث إنّ الأصل عدم الاشتراط.
و من عموم وجوب الحكم بين المتنازعين، كقوله تعالى فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمٰا أَنْزَلَ اللّٰهُ [١] و غير ذلك، فإنّه أعمّ من وجوبه في التنازع بصورة الجزم و عدمه، و من بعده عن شبه الدعوى.
و الاحتمال الأخير قول الشيخ نجم الدين صاحب الشرائع فإنّه قال فيه: و لا بدّ من إيراد الدعوى بصيغة الجزم، فلو قال: أظنّ أو أتوهّم لم تسمع، و قال: و كان بعض من عاصرناه يسمعها مع التهمة و يحلف المنكر، و هو بعيد عن شبه الدعوى [٢].
[الفصل الثاني في ما يترتب على الدعوى]
قوله رحمه اللّه: «و إذا تمّت الدعوى فالأقرب انّ الحاكم لا يبتدئ بطلب الجواب من الخصم إلّا بعد سؤال المدّعي ذلك، لأنّه حقّ له فيتوقّف على المطالبة».
أقول: هذا القول مذهب الشيخ في المبسوط أوّلا، ثمّ رجّح خلافه فإنّه قال فيه: كلّ موضع تحرّرت الدعوى فهل للحاكم مطالبة المدّعي عليه بالجواب من غير مسألة المدّعي؟ قال قوم: لا يطالبه بالجواب، لأنّ الجواب حقّ للمدّعي، فليس للحاكم المطالبة به من غير مسألة كنفس الحقّ، و هو الصحيح عندنا، و قال قوم: له المطالبة به من غير مسألة المدّعي، لأنّ شاهد الحال يدلّ عليه، لأنّ الإنسان لا يحضر خصمه الى الحاكم ليدّعي عليه و ينصرف من غير جواب. قال: و هو الأقوى أيضا [٣].
[١] المائدة: ٤٨.
[٢] شرائع الإسلام: كتاب القضاء المقصد الثاني في مسائل متعلّقة بالدعوى ج ٤ ص ٨٢.
[٣] المبسوط: كتاب آداب القضاء ج ٨ ص ١٥٧- ١٥٨.