كنز الفوائد في حل مشكلات القواعد - الحسيني العميدي، السيد عميد الدين - الصفحة ٨٢٨
ينشأ من انّ الجاني قد جنى بما فوق الموضحة فتحمله العاقلة.
و من انّ كلّ واحد منها قد وجب على الجاني في ماله و لا تعلّق بشيء من الجنايات بما غايرها فكان المجموع على الجاني في ماله، و لأنّ الأصل براءة ذمّة العاقلة من ضمان جناية الغير، خرج منه دية الموضحة بالجناية بالإجماع، فيبقى ما عداه على حكم الأصل.
[المطلب الثاني في قدر التوزيع]
قوله رحمه اللّه: «و يقسّط على الغني عشرة قراريط و على الفقير خمسة، و قيل: بحسب ما يراه الإمام».
أقول: القولان للشيخ رحمه اللّه في المبسوط و الخلاف، فإنّه قال في المبسوط في موضع منه: و أكثر ما يحمله كلّ رجل من العاقلة نصف دينار و إن كان موسرا، و ربع دينار إن كان متجمّلا، لأنّ هذا القدر لا خلاف فيه، و ما زاد عليه ليس عليه دليل، و الأصل براءة الذمّة [١]. و تبعه ابن البرّاج [٢].
و قال في موضع آخر بعد ذلك: الذي يقتضيه مذهبنا أن لا يقدّر ذلك، بل يقسّم الامام على ما يراه من حالة من الغنى و الفقر [٣]. و تبعه ابن إدريس [٤] في ذلك.
و الأوّل- أعني التقدير بنصف الدينار على الغني و ربع الدينار على الفقير- مذهبه في الخلاف [٥].
[١] المبسوط: كتاب الديات فصل في العاقلة ج ٧ ص ١٧٤.
[٢] المهذّب: كتاب الديات باب العاقلة ج ٢ ص ٥٠٤.
[٣] المبسوط: كتاب الديات فصل في العاقلة ج ٧ ص ١٧٨.
[٤] السرائر: كتاب الديات و الجنايات ج ٣ ص ٣٣٣.
[٥] الخلاف: كتاب الديات المسألة ١٠٥ ج ٣ ص ١٤٢ طبعة إسماعيليان.