كنز الفوائد في حل مشكلات القواعد - الحسيني العميدي، السيد عميد الدين - الصفحة ١٩٠
قوله رحمه اللّه: «و هل يجب اجتناب المحصور غير المشقّ؟ إشكال، أقربه ذلك و إن حرّمنا المشتبهة بالأجنبية، لأصالة التحريم هناك و الإباحة هنا».
أقول: يريد لو حلف لا يأكل تمرة معيّنة فاشتبهت بغيرها فقد تقدّم في الكتاب انّه لا يحنث إلّا بأكل الجميع، و لو كان اشتباه تلك التمرة بعدد محصور كالتمرتين و الثلاثة و أشباه ذلك ممّا لا مشقّة في اجتنابه ففي وجوب ترك الجميع إشكال.
ينشأ من وجوب ترك أكلها، و لا يتمّ إلّا بترك أكل الجميع، و ما لا يتمّ الواجب إلّا به فهو واجب.
و من انّ كلّ واحدة يشكّ في كونها هي المحلوف عليها أو غيرها، و الأصل الإباحة حتى يثبت تعيين التحريم، و هو منتف بالنسبة الى كلّ واحدة الى أن تبقى واحدة فيحرم أكلها، لاستلزام اليقين بأكل المحلوف على ترك أكلها.
و قول المصنّف: «أقربه ذلك» أي الأقرب وجوب اجتناب المحصور غير المشقّ، لأنّه أحوط، و لأنّه لا يأمن في أكل كلّ واحدة من ذلك العدد المحصور من فعل القبيح، و هو تناول ما حرّم عليه تناوله باليمين، فكان الإقدام عليه مع إمكان التحرّز عنه و عدم المشقّة في تركه قبيحا.
و قوله: «و إن حرّمنا المشتبهة بالأجنبية» ليس راجعا الى قوله: «أقربه ذلك» بل الى قوله: «فيه إشكال و ان حرّمنا المشتبهة بالأجنبية» يعني انّ الزوجة إذا اشتبهت بعدد محصور كأجنبية أو اثنين- مثلا- حرّم عليه نكاح إحداهن من غير إشكال.
فإن قيل: ما الفرق بين المحلّلة المشتبهة الأجنبية و بين التمرة المشتبهة بالتمرة المحلوف على تركها؟