كنز الفوائد في حل مشكلات القواعد - الحسيني العميدي، السيد عميد الدين - الصفحة ٣٣٨
قوله رحمه اللّه: «و لو كان الثمن موجودا لم يجز قهر المالك عليه إذا طلب ثمن مثله بل يجب دفعه، و لو طلب زيادة قيل: لا يجب بذلها، و الأقرب الوجوب، إذ القدرة رافعة للضرورة».
أقول: القائل بعدم وجوب دفع الزيادة عن ثمن المثل هو الشيخ في المبسوط [١].
و الأقرب عند المصنّف وجوب البذل، لأنّ التسلّط على ملك الغير قهرا مشروط بالضرورة، و لا ضرورة مع تمكّنه من شرائها بأزيد من ثمن المثل.
قوله رحمه اللّه: «و لو اشتراه بأزيد من ثمن المثل كراهة لإراقة الدم قيل: لا يجب إلّا ثمن المثل».
أقول: القائل بذلك هو الشيخ أيضا في المبسوط فقال فيه: فأمّا إذا منع- يعني المالك- و قال: لا أدفع إلّا ببذل أكثر من ثمن مثله لم يخل للمضطرّ من أحد أمرين: امّا أن يكون قادرا على قتاله و مكابرته عليه أو غير قادر، فإن كان قادرا على قتاله و مكابرته عليه كان له، لأنّه كالمستحقّ في يده، و لو كان له مال في يد غيره فمنعه إياه كان له قتاله على منعه. ثمّ قال: فأمّا إن لم يكن قادرا على قتاله أو قدر عليه فتركه حذرا من إراقة الدماء نظرت، فإن قدر على أن يحتال عليه و يشتريه منه بعقد فاسد حتى لا يلزمه إلّا ثمن مثله فعل، و إن لم يقدر إلّا على العقد الصحيح فاشتراه بأكثر من ثمن مثله قال قوم: يلزمه الكلّ، لأنّه بذله باختياره، و قال آخرون: لا يلزمه الزيادة
[١] المبسوط: كتاب الأطعمة ج ٦ ص ٢٨٦.