كنز الفوائد في حل مشكلات القواعد - الحسيني العميدي، السيد عميد الدين - الصفحة ١٣٢
قال المصنّف رحمه اللّه في المختلف: و الوجه انّ المال للمولى، لأنّه لم يخرج عن ملكه بالإسلام، و الكتابة باطلة على ما قرّره [١].
قلت: لا يلزم من بطلان الكتابة على مذهب ابن الجنيد كون المال للسيد، لأنّ الظاهر من مذهبه انّ العتق بالصفة يصحّ، كما هو مذهب الجمهور [٢]. فعلى هذا القول إذا دفع المال في الكتابة الفاسدة فقد تحقّقت الصفة المقتضية للعتق، و إذا وجدت الصفة عتق و عليه القيمة للمولى، فإذا كان قد دفع إليه زيادة عن قيمته كان له استرجاع الفضل.
قوله رحمه اللّه: «امّا لو أسلم بعد الكتابة فالأقرب اللزوم، لكن لو عجز معجزة و استرقّه بيع عليه، و يحتمل عدم التعجيز».
أقول: يعني لو كاتب الذمّي عبده ثمّ أسلم المكاتب فالأقرب انّ الكتابة لا تبطل بل تكون لازمة، لأنّه إنّما أسلم بعد انعقاد عقد الكتابة و انقطاع تصرّف مولاه عنه، و لأنّ الأمر بالبيع انّما يتحقّق في من يصحّ بيعه، و المكاتب لا يصحّ بيعه.
فعلى هذا لو عجز فهل له أن يعجّزه و يسترقّه؟ فيه وجهان:
أحدهما: له ذلك، لأنّه مقتضى عقد الكتابة، و حينئذ يقهر على بيعه من مسلم.
و الآخر: انّه ليس له تعجيزه، لأنّه يتضمّن صيرورة المسلم ملكا قنّا للكافر، و إثبات السبيل له على المسلم اختيارا، و هو غير جائز.
[١] مختلف الشيعة: كتاب العتق الفصل الخامس في الاستيلاد ص ٦٤٦ س ٢٧.
[٢] المحلّى: كتاب الكتابة المسألة ١٦٩٢ ج ٩ ص ٢٤٢.