كنز الفوائد في حل مشكلات القواعد - الحسيني العميدي، السيد عميد الدين - الصفحة ٤٠٢
و يرثونه، فانّ ثبوت الموارثة بينهم انّما يكون إذا أقرّ به الوالد بعد انقضاء الملاعنة، لأنّ ذلك يبعد التهمة من المرأة و يقوى صحة نسبه فيرث أخواله و يرثونه، و الأخبار الأخيرة متناولة لمن لم يقرّ به والده بعد الملاعنة، فإنّ عند ذلك التهمة باقية فلا تثبت الموارثة، بل يرثونه و لا يرثهم، لأنّه لم يصحّ نسبه [١].
قوله رحمه اللّه: «و هل يرث أقارب الأب مع اعترافه؟ إشكال، و لو قيل: يرثهم إن اعترفوا به و كذبوا الأب في اللعان و يرثونه كان وجها».
أقول: وجه الإشكال من حيث إنّ أقارب الأب تابعون للأب، و ذلك لأنّه قبل إنكار الأب كان ميراثه منهم ثابتا، و عند إنكاره و لعانه زالت الموارثة، فإذا اعترف به الأب عاد ميراث الولد منه فيعود ميراثه من أقاربه التابعين له.
و من زوال الموارثة باللعان عن الأب و من يقرب به، و انّما رجع ميراث الولد من أبيه خاصّة بحكم إقراره فلا يتعدّى الى غيره.
و وجه ما ذكره المصنّف رحمه اللّه من انّه لو قيل: إنّ أقارب الأب إن أكذبوا الأب في إنكاره الولد و اعترفوا بصحّة نسبه ورثهم و يرثونه كان وجها، و وجه صحة ذلك انّ المقرّ يجب أن يحكم عليه بمقتضى إقراره، لقوله صلّى اللّه عليه و آله: «إقرار العقلاء على أنفسهم جائز» [٢] فيكون إقرار الأقارب ماضيا عليهم كما كان إقرار الأب
[١] الإستبصار: باب انّ ولد الملاعنة يرث أخواله ذيل الحديث ٨ ج ٤ ص ١٨١- ١٨٢.
[٢] لم نعثر عليه في الكتب الروائية و وجدناه في كتاب مختلف الشيعة: كتاب الإقرار ص ٤٤٢ س ١.