كنز الفوائد في حل مشكلات القواعد - الحسيني العميدي، السيد عميد الدين - الصفحة ٥٠٤
[الفصل السادس في النكول]
قوله رحمه اللّه: «الأقرب انّه لا يقضى به، بل يردّ اليمين على المدّعي».
أقول: قد تقدّم انّ مذهب شيخنا المفيد [١]، و ابنا بابويه [٢]، و سلّار [٣] انّ المنكر إذا توجّهت عليه اليمين فنكل فإنّه يقضى عليه بالنكول، فيلزمه الحاكم الحقّ المدّعى به.
و ان مذهب ابن الجنيد [٤] و جماعة من أصحابنا انه لا يقضى به، بل يردّ اليمين على المدّعى، فإذا حلف ثبت حقّه، و هو الأقرب عند المصنّف. و أشرنا إلى وجه قرب هذا القول فلا معنى لإعادته.
قوله رحمه اللّه: «و ينبغي للحاكم أن يعرض له اليمين- الى قوله:- ففي جواز الحلف إشكال».
أقول: ينبغي للحاكم أن يعرض اليمين على المنكر ثلاث مرات، و لا يقضي عليه بالنكول قبلها، و يعرّفه ما يقتضيه النكول، فلو لم يشرح له حكم النكول حتى حكم الحاكم بسبب النكول أو بردّ اليمين على المدّعي ثمّ قال المنكر: لم أعرف حكم النكول و بذل اليمين فهل يجوز أن يحلف؟ فيه إشكال.
ينشأ من انّ اليمين في الأصل متوجّهة على المنكر و لم ينقلها الى المدّعي، لعدم
[١] المقنعة: كتاب القضاء و الشهادات باب آداب القاضي. ص ٧٢٤.
[٢] المقنع: باب القضايا و الأحكام ص ١٣٢، و نقله عن علي بن بابويه في مختلف الشيعة: كتاب القضاء الفصل الثالث في لواحق القضاء ص ٦٩٥ س ١٩.
[٣] المراسم: أحكام القضاء ص ٢٣١.
[٤] مختلف الشيعة: كتاب القضاء و توابعه الفصل الثالث في لواحق القضاء ص ٦٩٥ س ١٩.