كنز الفوائد في حل مشكلات القواعد - الحسيني العميدي، السيد عميد الدين - الصفحة ٥١٦
في القسمة فالأقرب أنّه تسمع دعواه، ثمّ إن أقام بيّنة بالغلط حكم بها، و إلّا كان له إحلاف خصمه.
و وجه القرب انّها دعوى صحيحة لو أقرّ الخصم بها نقضت، فإذا أنكر كان له إحلافه، و يحتمل ضعيفا عدم توجّه اليمين، لأنّ التقدير انّه باشر القسمة و رضي بها.
قوله رحمه اللّه: «و إن كان غير معيّن بل مشاعا بينهما فالأقرب البطلان، و قيل: بالصحة».
أقول: يريد انّه إذا اقتسم اثنان و حصل لكلّ واحد منهما جزء معيّن ثمّ ظهر استحقاق بعضها على سبيل الشياع- كالنصف أو الثلث مثلا- فالأقرب بطلان القسمة، لأنّ المقسوم قد ظهر كونه مشتركا بين المتقاسمين و غيرهما، و قسمة بعض الشركاء من دون اتفاق الباقين لا تصحّ.
و القول المحكي بقوله: «و قيل» إشارة إلى قول الشيخ في المبسوط، لكنه تردّد فيه فإنّه قال: إذا كان بينهما ضيعة فاقتسماها فبان ثلثها مستحقّا فإن كان معيّنا و حصل بينهما بالسوية لم تبطل القسمة، و إلّا بطلت، و إن كان مشاعا بطلت في قدر المستحقّ و لم تبطل فيما بقي. ثمّ قال: و قال قوم: تبطل فيما بقي أيضا، و الأوّل مذهبنا، و الثاني أيضا قوي، لأنّ تميّز حقّ كلّ واحد منهما عن صاحبه، و قد بان انّه على الإشاعة. ثمّ قال: و العلّة الجيّدة في ذلك انّهما اقتسماها نصفين و ثلثها لغائب، و من قسّم ما هو شركة بينه و بين غيره بغير حضوره كانت القسمة باطلة [١].
[١] المبسوط: كتاب آداب القضاء ج ٨ ص ١٤٢.