كنز الفوائد في حل مشكلات القواعد - الحسيني العميدي، السيد عميد الدين - الصفحة ١٨٢
فيهما: الاستثناء بمشيئة اللّه تعالى تدخل في الطلاق و العتاق، سواء كانا مباشرين- مثل: أنت طالق إن شاء اللّه، أو: أنت حرّ إن شاء اللّه- أو معلّقين بصفة- مثل: إذا دخلت الدار فأنت طالق إن شاء اللّه، أو: إذا دخلت الدار فأنت حرّ إن شاء اللّه- و إن كان الطلاق و العتق بصفة لا يصحّ عندنا، و في اليمين بهما و في الإقرار و في اليمين باللّه فيوقف الكلام، و متى حالفه لا يلزمه حكم ذلك، لأصالة براءة الذمّة و ثبوت العقد، و إذا عقّب كلامه بلفظ «إن شاء اللّه» فلا دليل على زوال العقد في النكاح و العتق و لا على تعلّق حكم بذمّته، فمن ادّعى خلافه فعليه الدلالة.
و الآخر: لا تدخل اليمين في الإقرار، فإنّه قال في كتاب الأيمان من الخلاف أيضا:
لا يدخل الاستثناء بمشيئة اللّه تعالى إلّا في اليمين فحسب، و به قال مالك، و قال أبو حنيفة: يدخل في اليمين باللّه و في الطلاق و العتاق و في النذور و في الإقرار، دليلنا:
انّ ما ذكرناه مجمع على دخوله فيه، و ما قالوه ليس عليه دليل [١]. و المصنّف استشكل ذلك، و وجه الإشكال ما استدلّ به الشيخ على القولين.
فاعلم انّ المراد بدخول المشيئة في الإقرار و هو: انّه إذا عقّب الإقرار بالمشيئة هل يبطل حكم الإقرار و لا يكون له حكم- كما انّ الحالف إذا عقّب يمينه بالمشيئة يوقفها و لا تكون يمينه منعقدة و لا يحنث بمخالفتها- أو المراد بعد دخولها فيه أن تلغو المشيئة و يكون الإقرار ماضيا على المقرّ و يلزمه حكمه؟
و الأقرب عند المصنّف عدم الدخول، و هو مذهب ابن إدريس [٢]، لكنّه يجري مجرى الجحود بعد الاعتراف، و هو غير قادح في نفوذ الإقرار من التصرّف، لعموم
[١] الخلاف: كتاب الأيمان المسألة ٢٦ ج ٣ ص ٢٨٢.
[٢] السرائر: كتاب الأيمان باب ماهية الأقسام و الأيمان ج ٣ ص ٤١.