كنز الفوائد في حل مشكلات القواعد - الحسيني العميدي، السيد عميد الدين - الصفحة ٥٨٠
تاريخ العقد الأوّل إلى تاريخ شراء الثاني، و للثاني الأجرة من حين تاريخ شرائه إلى تاريخ رجوعهما.
ثمّ فرّع تفريعا آخر و هو: انّه لو رجع الشاهدان الآخران عن شهادتهما للمشتري الآخر فإن قلنا بأنّ الشاهدين الأوّلين- على تقدير عدم شهادة الشاهدين الآخرين- يضمنان العين للبائع فهنا يضمنان العين للمشتري الثاني و يضمن الشاهدان الآخران للبائع، أمّا الأوّلان فلأنّه لو لا شهادتهما أخذ الثاني العين فقد منعاه منها بشهادتهما التي رجعا عنها، و أمّا الآخران فلأنّه لو لا شهادتهما لكان ضمان العين له دون المشتري الثاني و قد رجعا أيضا عنها.
و إن قلنا: إنّه على تقدير عدم شهادة الآخر لا يضمن الشاهدان العين، فقد قلنا:
انّهما هاهنا يضمنان للثاني فيضمن الأخيران للشاهدين الأوّلين ما غرماه، إذ لو لا شهادة الآخرين لما أوجبنا على الأوّلين ضمان العين، و هكذا الحكم في سائر العقود الباقية [١]، كالوقف و عقد الصلح و الهبة المعوّض عنها.
امّا الإقرار فقال المصنّف رحمه اللّه: يشكل كونه مثل ذلك، لثبوت الفرق بينه و بين العقود الجائزة، لاتحاد المخبر عنه في الإقرار مع تغاير التاريخ، و لهذا لو شهد أحدهما بالإقرار منذ سنة و الآخر بالإقرار منذ سنتين ثبت، و لم يثبت لو شهد أحدهما بالبيع منذ سنة و الآخر منذ سنتين، لاتحاد الأوّل دون الثاني.
و أقول: هذا حقّ، لكن ليس البحث في انّ الشاهدين شهدا بأنّه أقرّ منذ سنة ثمّ شهدا بأنّه أقرّ منذ شهر، فإنّه لو كان الأمر كذلك لم يكن رجوعا و لا يضمنان شيئا،
[١] في ج: «السابقة».