كنز الفوائد في حل مشكلات القواعد - الحسيني العميدي، السيد عميد الدين - الصفحة ٦٧٠
إذا مات، صغيرا كان الجرح أو كبيرا، صغيرة كانت الآلة أو كبيرة، لقوله تعالى:
وَ مَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً [١].
إذا عرفت هذا فالمصنّف رحمه اللّه لمّا لم يجعله عمدا موجبا للقود حكم بوجوب الدية، لأنّه مات من فعله عدوانا.
[الفصل الثاني في أقسام العمد]
[القسم الأول المباشرة]
قوله رحمه اللّه: «و إن جرحه جرحا صغيرا- كشرطة الحجام- أو غرزة بإبرة أو شوكة- إلى قوله:- و إن كان الغرز يسيرا أو جرحه بالكبير جرحا يسيرا- كشرطة الحجام- فإن بقي من ذلك زمنا حتى مات أو حصل بسببه تشنّج أو تآكل أو ورم حتى مات فهو عمد، و إن مات في الحال بغير تجدّد شيء من ذلك فالأقرب وجوب الدية من ماله».
أقول: وجه القرب أنّه لم يقصد القتل و لا قتل بما يقتل غالبا فلم يكن موجبا للقصاص، و وجبت الدية عليه في ماله، لما تقدّم.
خلافا للشيخ أيضا حيث قال في المبسوط: و أما إن كان صغيرا كالإبرة و نحوها فغرزه فيه فمات فإن كان غرزه في مقتل- كالعين و أصول الاذن و الخاصرة و الخصيتين- فعليه القود، لأنّه مقتل، و إن كان في غير مقتل- كالرأس و الفخذ و الصلب و العضد- فإن كان لم يزل زمنا حتى مات فعليه القود، للآية، و لأنّ الظاهر
[١] المبسوط: كتاب الجراح فصل في صفة قتل العمد و جراح العمد ج ٧ ص ١٦.