كنز الفوائد في حل مشكلات القواعد - الحسيني العميدي، السيد عميد الدين - الصفحة ٢٣٤
فقيل: المشي أفضل، و إليه ذهب المصنّف في بعض كتبه. فقال في التحرير: المشي أفضل من الركوب مع المكنة، و كان زين العابدين عليه السلام يمشي و تساق معه المحامل و الرحال، و روي انّه ما تقرّب الى اللّه عزّ و جلّ بشيء أحبّ إليه من المشي إلى بيته الحرام على القدمين، و انّ الحجّة الواحدة تعدل سبعين حجّة [١]. و قال آخرون:
الركوب أفضل.
و فصّل الشيخ في المبسوط فقال: و من كان مستطيعا للزاد و الراحلة و خرج ماشيا كان أفضل له من الركوب إذا لم يضعفه ذلك عن القيام بالفرائض، فإن أضعفه عن ذلك كان الركوب أفضل [٢]. و مثله قال في النهاية [٣].
و يقرب منه ما فصّله نجم الدين جعفر بن سعيد في الشرائع فقال: و من وجب عليه الحجّ فالمشي أفضل من الركوب إذا لم يضعفه، و مع الضعف الركوب أفضل [٤].
فخصّ هذا التفضيل ممّن وجب عليه الحجّ، و لم يتعرّض لغير الواجب.
إذا عرفت هذا فإذا نذر أن يحجّ ماشيا فلا شكّ في انعقاد النذر في أصل الحجّ، امّا الوصف- أعني كونه ماشيا- فإن قلنا بأنّ المشي أفضل انعقد الوصف أيضا، و إلّا فلا، و على تقدير الانعقاد من أيّ موضع يلزمه المشي؟ قال المصنّف: يلزمه المشي من بلده، و نقل قولا آخر: انّه يلزمه المشي من الميقات. و الأوّل هو الظاهر من كلام
[١] تحرير الأحكام: كتاب الحج في معاني الحج و فضيلته ص ٨٩ س ٢٨.
[٢] المبسوط: كتاب الحج فصل في حقيقة الحج ج ١ ص ٣٠٢.
[٣] النهاية و نكتها: كتاب الحج باب وجوب الحج ج ١ ص ٤٥٩.
[٤] شرائع الإسلام: كتاب الحج الشرائط في حجة الإسلام ج ١ ص ٢٢٩.