كنز الفوائد في حل مشكلات القواعد - الحسيني العميدي، السيد عميد الدين - الصفحة ١٩٨
الاسفرائيني: لا يحنث، لأنّ الهبة عبارة عن الإيجاب و القبول كالبيع، و هو قوي [١].
و قال في المبسوط: إذا حلف: لا وهبت عبدي هذا، أو قال له: إن وهبتك فأنت حرّ و جعله نذرا عندنا فإن وهبه من رجل حنث بوجود الإيجاب قبل الموهوب له أو لم يقبل عند قوم، و قال آخرون- و هو الأقوى-: لا يحنث حتى يحصل القبول، لأنّ الهبة عبارة عن الإيجاب و القبول معا، بدليل انّه لو حلف: لا بعت لم يحنث بالإيجاب فالهبة مثله، و الأوّل أيضا قوي [٢].
و اعلم انّ ابن إدريس [٣] قال: لا يحنث إلّا بالإيجاب و القبول معا، و هو قول المصنّف في المختلف [٤].
قوله رحمه اللّه: «و لو حلف أن لا يشتري أو لا يتزوّج فوكّل و عقد الوكيل أو قال: لا بنيت بناء فبناه الصانع بأمره أو استئجاره، أو: لا ضربت و هو سلطان فأمر به ففي الحنث إشكال، ينشأ من معارضة العرف و الوضع، و لعلّ الأقرب متابعة العرف».
أقول: وجه القرب انّ الوضع اللغوي في الشراء و التزويج و البناء و الضرب و إن كان حقيقة في المباشرة و مجازا في الأمر، إلّا انّ المجاز قد صار بالنسبة إلى عرف
[١] الخلاف: كتاب الأيمان ج ٣ المسألة ١٠٣ ص ٣٠١- ٣٠٢ طبعة إسماعيليان.
[٢] المبسوط: كتاب النذر ج ٦ ص ٢٥٠.
[٣] السرائر: كتاب الأيمان باب ماهية الأقسام و الأيمان ج ٣ ص ٥٥.
[٤] نقله عنه في مختلف الشيعة: كتاب الأيمان الفصل الأوّل في أحكام اليمين ص ٦٥٣ س ٣٨.