كنز الفوائد في حل مشكلات القواعد - الحسيني العميدي، السيد عميد الدين - الصفحة ١٣٤
رأس أو موقوفة؟ بمعنى انّه لو أسلم ظهر كونها وقعت صحيحة و إلّا ظهر كونها باطلة؟ و يحتمل الأوّل، لأنّه بالارتداد صار محجورا عليه. و يحتمل الثاني، للخبر، و لأنّ ثبوت الحجر عليه قبل حكم الحاكم بذلك مشكوك فيه.
قوله رحمه اللّه: «و في اشتراط الحاكم بالحجر و في تعجيزه بالدفع الى التلف مع المرتدّ إشكال».
أقول: ها هنا مسألتان:
إحداهما: انّه هل يشترط في ثبوت الحجر على المرتدّ حكم الحاكم بذلك أو لا بل يكون محجورا عليه لمجرّد الارتداد؟ فيه إشكال.
ينشأ من انّ الحجر حكم شرعي طارئ بعد الارتداد، و الأصل عدمه، فلا يثبت قبل حجر الحاكم عليه.
و من وجود السبب المقتضي للحجر و هو الارتداد، فيكون كافيا في ثبوت الحجر عليه، لأنّ وجود العلّة كاف في تحقق المعلول.
المسألة الثانية: لو دفع الى المرتدّ مال الكتابة في حال ارتداده و تلف في يده قبل إسلامه هل يحكم بتعجيزه؟ فيه إشكال.
ينشأ من انّ الدفع الى المرتدّ فاسد، فلا يكون مبرئا، و لم يؤدّ غيره، و لا في يده ما يؤخذ منه لغرض ذلك فكان عاجزا.
و من انّ إتلاف المرتدّ لما قبضه إذا لم يكن القبض صحيحا يكون مضمونا عليه، و له مثله في ذمّة المكاتب، لأنّه لم يخرج عن كونه مالكا لأمواله، و إن منع من التصرّف فيها فكان يقع التقاصّ. امّا لو أسلم فإنّه يجب عليه ردّ ما أخذه في حال ردّته، لأنّا بيّنّا أنّ أمواله باقية عليه و قد قبض ماله فيكون محسوبا عليه.