كنز الفوائد في حل مشكلات القواعد - الحسيني العميدي، السيد عميد الدين - الصفحة ٦١٢
قوله رحمه اللّه: «و لو بيعت في غير البلد بأزيد من الثمن احتمل ردّه على المالك و على المغترم و الصدقة».
أقول: لو وطأ الإنسان بهيمة غير مأكولة اللحم و هي ملك لغيره اغرم قيمتها لمالكها ثمّ بيعت في غير البلد، قال المصنّف: بأزيد من الثمن.
و الصواب أن يقال: بأكثر من القيمة التي غرمها إن قلنا: يتصدّق بالثمن فلا بحث، و إن قلنا: يردّ الثمن على المغرم احتمل في الزيادة ثلاثة أوجه:
أحدها: أن يردّ على بائعها، لأنّها لم تخرج عن ملكه بوطء الغير، و انّما ألزم الواطئ قيمتها لمالكها، لمكان الحيلولة بين المالك و بين دابته بسببه، كما لو تعذّر على الغاصب إعادة المغصوبة فغرم قيمتها ثمّ وجدت فإنّها تكون باقية على ملكه.
الثاني: أن يردّ الزيادة على الغارم، لأنّها دخلت في ملكه بدفع القيمة، لعموم قولهم: «يغرم قيمتها ثمّ تباع في غير البلد و يردّ ثمنها على الغارم» و هو يتناول المساوي و الزائد و الناقص.
الثالث: الصدقة بالزيادة، لأنّ المالك يأخذ عوضها، و الغارم انّما يردّ عليه ما غرم، لأنّ الدابة لم تكن ملكا له و لم يوجد ما يوجب الانتقال إليه، و أخذه لما غرمه من القيمة بسبب الغرم لا يقتضي استحقاقه لما زاد عليه فتعيّن للصدقة.
قوله رحمه اللّه: «و يحرم استعمال جلدها بعد الذبح فيما يستعمل فيه جلد غير مأكولة اللحم على إشكال».
أقول: وجه الإشكال من حيث أصالة جواز الاستعمال، و كونها صارت