كنز الفوائد في حل مشكلات القواعد - الحسيني العميدي، السيد عميد الدين - الصفحة ١٩١
فالجواب ما ذكره المصنّف و هو: انّ الأجنبية الأصل فيها التحريم ما لم يثبت تعيين المحلّل من العقد أو الملك، و التمر الأصل فيه الحلّ ما لم يثبت فيه المحرّم من التمر و غيره، فالمشتبهة بالأجنبية الأصل فيها التحريم، و المشتبهة بالمحلوف عليها الأصل فيها الإباحة.
قوله رحمه اللّه: «و لو حلف لا يأكل طعاما اشتراه زيد فأكل ما اشتراه من غيره و إن اقتسماه على إشكال».
أقول: منشأه في انّ القسمة تمييز، فإذا تميّز بالقسمة ما اشتراه زيد عمّا اشتراه عمرو فأكل ممّا حصل بالقسمة لزيد صدق عليه انّه أكل ممّا اشتراه زيد، فكان ذلك مقتضيا للحنث.
و من انّ ذلك القدر الحاصل بالقسمة لم يشتريه زيد بانفراده و انّما اشتراه هو مع غيره، فلا يصدق مسمّى ما حلف عليه فلم يحنث بأكله. و كلام الشيخ في المبسوط يدلّ على تردّده في ذلك، لأنّه نقل فيها قولين، ثمّ قال: و هما قويّان [١]. و في الخلاف نقل عدم الحنث عن الشافعي و الحنث عن أبي حنيفة [٢]، و لم يرجّح أحد القولين، و هو يدلّ على تردّده أيضا في ذلك. و ابن إدريس ذهب الى انّه لا يحنث [٣]، و اختاره المصنّف في المختلف [٤].
[١] المبسوط: كتاب الأيمان ج ٦ ص ٢٢٣.
[٢] الخلاف: كتاب الأيمان المسألة ٤٦ ج ٣ ص ٢٨٨.
[٣] السرائر: كتاب الأيمان باب ماهية الأقسام و الأيمان ج ٣ ص ٤٩.
[٤] نقله عنه في مختلف الشيعة: كتاب الأيمان الفصل الأوّل في أحكام اليمين ص ٦٥٦ س ١٦.