كنز الفوائد في حل مشكلات القواعد - الحسيني العميدي، السيد عميد الدين - الصفحة ١٨١
قوله: انّ الاستثناء و المستثنى منه متضادّان.
و انّ تقرير الجواب: انّه لا تضادّ على ما اختاره المصنّف ثابت هنا، لأنّه إذا قال:
و اللّه لأفعلنّ إلّا أن يشاء زيد أن أفعل فحكم المستثنى منه- أعني اليمين- وجوب الفعل على تقدير عدم المشيئة، و حكم المستثنى عدم وجوب الفعل عند وجود المشيئة، بل يكون كلّ من الفعل و تركه مباحا، و لا شكّ في التضادّ بين الحكمين- أعني الوجوب و الإباحة- و كذا في طرف اليمين على النفي. و الظاهر انّ مراد الشيخ أبي جعفر بما ذكره مع الإطلاق و عدم تعيين المشيئة.
فامّا مع تعيين الحالف للمشيئة- كما ذكره المصنّف- يبقى فيه إشكال، لأنّ المشيئة المستثناة حينئذ تكون مقصودة في الموضعين، فإذا وجدت تلك المشيئة التي قصدها الحالف انحلّت اليمين، و إلّا فلا.
و أمّا على تقدير الإطلاق و عدم تعيين المشيئة فيحتمل ما تقدّم- أعني ما ذكره الشيخ رحمه اللّه لما استدلّ به- و يحتمل البطلان، لأنّ الاستثناء بالمشيئة المجهولة توقّف اليمين، كما لو قال: و اللّه لأفعلنّ إلّا أن يشاء اللّه.
قوله رحمه اللّه: «و لا يدخل الاستثناء في غير اليمين، و في دخوله في الإقرار إشكال، أقربه عدم الدخول».
أقول: للشيخ في هذه المسألة قولان:
أحدهما: انّ المشيئة تدخل في الإقرار، قاله في الخلاف [١] و المبسوط [٢] فإنّه قال
[١] الخلاف: كتاب الأيمان المسألة ٢٦ ج ٣ ص ٢٨٢ طبعة إسماعيليان.
[٢] المبسوط: كتاب الأيمان ج ٦ ص ٢٠٠.