كنز الفوائد في حل مشكلات القواعد - الحسيني العميدي، السيد عميد الدين - الصفحة ٤٦٦
أقول: إذا ادّعى أحد الخصمين حقّا على خصمه فأنكره خصمه فأقام المدّعى عليه بيّنة بدعواه و لا يعرف الحاكم عدالة الشهود و طلب التزكية فسأله الغريم حبس غريمه حتى تثبت تزكيتهم قال الشيخ في المبسوط: يحبس، لأنّه قال فيه: إذا قال المحبوس: حبست على تعديل البيّنة لأنّ المدّعي أقام شاهدين فلم يعرف الحاكم عدالتهما فحبسني حتى يعرف ذلك من حالهما فالكلام في أصل المسألة هل يحبس بهذا أم لا؟ قال قوم: يحبس، لأنّ الذي عليه أن يقيم البيّنة، و الذي بقي على الحاكم من معرفة العدالة، و لأنّ الأصل العدالة حتى يعرف غيرها. و قال قوم: لا يحبس، لجواز أن يكون فاسقا و حبسه بغير حقّ أو يكون عدلا و حبسه بحقّ، فإذا انقسم الى هذا لم يحبسه بالشكّ. و الأوّل أصحّ عندنا [١].
و الأقرب عند المصنّف المنع من حبسه، لأنّ الحبس عقوبة لم يثبت سببها، فانّ سببها هو البيّنة المعلومة العدالة و لم تحصل.
قوله رحمه اللّه: «و لا يثبت الجرح إلّا مفسّرا على رأي».
أقول: قال الشيخ في المبسوط [٢] و الخلاف [٣]: لا تقبل شهادة الجرح إلّا مفسّرا، و يقبل التعديل مطلقا.
و فرّق في المبسوط بين التعديل و الجرح، فإنّ التزكية إقرار صفة على الأصل فلهذا قبلت من غير تفسير، و الجرح إخبار عمّا حدث من عيوبه و تجدّد من معاصيه
[١] المبسوط: كتاب آداب القضاء ج ٨ ص ٩٣- ٩٤.
[٢] المبسوط: كتاب آداب القضاء ج ٨ ص ١٠٩.
[٣] الخلاف: كتاب آداب القضاء المسألة ١٣ ج ٣ ص ٣١٣ طبعة إسماعيليان.