كنز الفوائد في حل مشكلات القواعد - الحسيني العميدي، السيد عميد الدين - الصفحة ٥٥٦
بمجرّد اليد كذلك على الأقوى، فقوله: «كذلك» أي انّ الشهادة بالملك المطلق بسبب اليد جائزة كالشهادة بالتصرّف.
و أجاب عن وجه الإشكال الذي ذكره نجم الدين بالمعاوضة بالتصرّف، و تقريره: لو كان التصرّف موجبا للملك لم تسمع الدعوى بأنّ الدار التي في تصرّف يد هذا لي، كما لا تسمع الدار التي هي ملك هذا لي، و أنت لا تقول به.
و وجه القوّة فيما اختاره المصنّف ما رواه سليمان بن داود المنقري، عن حفص ابن غياث، عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: قال له رجل: أ رأيت إذا رأيت شيئا في يد رجل أ يجوز لي أن أشهد انّه له؟ قال: نعم، قلت: فلعله لغيره، قال: فمن أين جاز لك أن تشتريه و يصير ملكا لك ثمّ تقول بعد الملك: هو لي و تحلف عليه، و لا يجوز لك أن تنسبه الى من صار ملكه إليك من قبله؟! ثمّ قال أبو عبد اللّه عليه السلام: لو لم يجز هذا ما قامت للمسلمين سوق [١].
قوله رحمه اللّه: «و الأقرب انّه لا يشترط في استفاضة الوقف و النكاح العلم، بل يكفي غلبة الظنّ».
أقول: هذا قول الشيخ في المبسوط.
و وجه قربه ما استدلّ عليه الشيخ فقال: فأمّا النكاح و الوقف و الولاء و العتق فهل يصحّ تحمّلها بالاستفاضة كالملك المطلق و النسب؟ قال قوم: تثبت كلّها
[١] تهذيب الأحكام: كتاب القضايا و الأحكام ب ٩١ في البيّنات ح ١٠٠ ج ٦ ص ٢٦١- ٢٦٢، وسائل الشيعة: ب ٢٥ من أبواب كيفية الحكم و أحكام الدعوى ح ٢ ج ١٨ ص ٢١٥.