كنز الفوائد في حل مشكلات القواعد - الحسيني العميدي، السيد عميد الدين - الصفحة ٤٦٣
يذهب الى انّ الحاكم يحكم بعلمه؟ لو لا قلّة التأمّل من ابن الجنيد [١].
قوله رحمه اللّه: «و لو شهد عنده شاهدان بقضائه و لم يتذكّر فالأقرب القضاء».
أقول: وجه القرب انّه قاض نافذ الحكم و قد شهد عنده بيّنة عادلة بأنّ ذلك الحكم قد حكم به حاكم فوجب إنفاذه، كما لو كانت الشهادة على حكم غيره من القضاة، بل هو أبلغ، لأنّه واثق بحال نفسه و عالم بما هو عليه من نفوذ القضاء، أمّا غيره فإنّما يبني فيه على غلبة الظنّ من حصول الشرائط فيه.
و خالف الشيخ في ذلك، فقال في المبسوط: لو قال المدّعي: أنت حكمت [به] لي عليه فإن ذكر الحاكم ذلك أمضاه- إلى قوله:- و إن لم يذكره و قامت البيّنة عنده انّه كان قد حكم به لم تقبل الشهادة على فعل نفسه عندنا و عند جماعة، و قال قوم:
تسمع الشهادة على فعل نفسه و يمضيه. و الأوّل أقوى [٢].
[الفصل الرابع في التزكية]
قوله رحمه اللّه: «يجب على الحاكم الاستزكاء مع الشكّ بالعدالة و إن سكت الخصم، إلّا أن يقرّ الخصم بعدالتهما على إشكال».
أقول: إذا أقرّ المشهود عليه بعدالة الشاهدين اللذين شهدا عليه و لم يكن الحاكم عالما بعدالتهما و لا قامت البيّنة عنده بذلك ففي جواز الحكم حينئذ إشكال.
ينشأ من اعتراف الخصم بعدالتهما فكان إلزاما له بمقتضى إقراره.
[١] الانتصار: مسائل القضاء و الشهادات ص ٢٣٦- ٢٤١.
[٢] المبسوط: كتاب آداب القضاء ج ٨ ص ١٢١.