كنز الفوائد في حل مشكلات القواعد - الحسيني العميدي، السيد عميد الدين - الصفحة ٧٣٦
و من انّ العفو انّما يصحّ عمّا يثبت للعافي فقبل السراية يكون عفوا عمّا لم يجب، فلا يكون مسقطا لما يتجدّد من الحقّ، كما لو أبرأه عمّا يستدينه منه.
و قول المصنّف رحمه اللّه: «و قيل» إشارة إلى قول الشيخ في الخلاف فإنّه قال فيه:
مسألة: إذا قطع إصبع غيره صحّ للمجنى عليه أن يعفو عنها و عمّا يحدث عنها من الدية، فإذا فعل ثمّ سرى الى النفس كان عفوه ماضيا من الثلث، لأنّه بمنزلة الوصية [١].
و للشيخ في المبسوط قول آخر و هو: انّه إن كان بلفظ الوصية صحّ من الثلث [٢].
و لابن الجنيد قول ثالث فإنّه قال: و عفو المقتول خطأ عن جنايته كوصيته يصحّ فيها ما يصحّ من وصاياه، امّا عفوه عن القاتل عمدا فباطل لا يصحّ لوجهين، أحدهما: انّه عفا عمّا لا يملك، و الثاني: انّه وصية للقاتل عمدا، و هي لا تصحّ عندنا [٣].
و المصنّف رحمه اللّه قال: العفو كالوصية في انّه يخرج من الثلث، و انّه يصحّ فيما وجب لا فيما تتجدّد، و الوصية تجوز للقاتل عمدا على التفصيل الذي سبق في كتاب الوصية، و الذي فصّله في الوصية هو: انّه إن أوصى له قبل القتل أو ما يوجبه لم يندرج فيه القاتل، كما إذا قال: أعطوا أولادي و اخوتي كذا ثمّ يقتله أحدهم فإنّه يمنع كما يمنع من الميراث، لوجود المقتضي للمنع هناك- و هو مقابلته بنقيض مقصوده من الاستعجال في أخذ المال- و لقضاء العرف بالمنع. امّا لو نصّ عليه بعد فعل ما يوجب القتل فالأولى الصحّة.
[١] الخلاف: كتاب الجنايات المسألة ٨٦ ج ٣ ص ١١٤ طبعة إسماعيليان.
[٢] المبسوط: كتاب الجراح فصل في عفو المجني عليه بموت ج ٧ ص ١١٠- ١١١.
[٣] نقله عنه في مختلف الشيعة: كتاب القصاص و الديات فصل السابع في اللواحق ص ٨٢٠ س ٢٦.