كنز الفوائد في حل مشكلات القواعد - الحسيني العميدي، السيد عميد الدين - الصفحة ٦٧٥
المداواة بل بسراية الجرح، و هي مستندة الى فعل الجارح. امّا القصد إذا قصده غيره فترك شدّه ففيه إشكال.
ينشأ من كونه بمنزلة ترك المداواة، فإنّ التلف فيها مستند الى خروج الدم بسبب القصد.
و من حيث إنّ تلفه مستند الى تجدّد خروج الدم الذي يمكنه شدّه و قطعه، فكان كاللبث في النار باختياره.
قوله رحمه اللّه: «أن يقتله بسحره إن قلنا: انّ للسحر حقيقة و هو عمد، و قيل: يقتل حدّا لا قصاصا، بناء على انّه لا حقيقة له».
أقول: القائل بأنّه يقتل حدّا هو الشيخ في الخلاف فإنّه قال فيه: إذا أقرّ أنّه سحر فقتل بسحره متعمّدا لا يجب عليه القود، لأصالة براءة الذمّة، فإنّ كون هذا ممّا يقتل به يحتاج الى دليل، و لأنّا قد بيّنا انّ الواحد منّا لا يصحّ أن يقتل غيره بما لا يباشر به، إلّا أن يسقيه بما يقتله على العادة مثل السمّ، و ليس السحر من ذلك، قال: و قد روى أصحابنا انّ الساحر يقتل، و الوجه في هذه الرواية انّ هذا من الساحر إفساد في الأرض و السعي فيها به، فلذلك أوجب فيه القتل [١].
أمّا المصنّف رحمه اللّه فإنّه بنى ذلك على انّه هل للسحر حقيقة أم لا؟ فإن قلنا: انّ له حقيقة قتل به قتل قود، أو إن قلنا: لا حقيقة له لم يقتل.
و الشيخ في المبسوط أطلق القول: بأنّه يقتل، فقال: إذا سحر رجلا فمات من
[١] الخلاف: كتاب كفّارة القتل المسألة ١٦ ج ٣ ص ١٦٣ طبعة إسماعيليان.