كنز الفوائد في حل مشكلات القواعد - الحسيني العميدي، السيد عميد الدين - الصفحة ١٠٠
كالواصل إليه.
و من انّ المحسوب على العبد انّما هو ما نفذ فيه التدبير، و لأنّ غيره لم يصل إليه و نقصه بغير اختيار المالك فكان كالإتلاف، أو نقص السعر بسبب تغيير الأسواق لا لنقص فيه، فإن الجزء الذي بطل فيه التدبير عينه باقية لم تتلف، و لا نقص من عينه شيء، و لا اعتبار بنقصان الأسعار مع بقاء العين على حالها.
قوله رحمه اللّه: «و لو لم يملك سواه و كانت قيمته سليما ثلاثين و مدبّرا عشرة و لم يرجع قيمة الجزء احتمل بطلان التدبير، لاستلزامه التصرّف بالوصية في أكثر من الثلث، بل البطلان فيه أظهر من العتق و الصحّة، فيفرض النقص فيه كالإتلاف فيعتق ثلثه الآن».
أقول: هذا تفريع على ما تقدّم و هو: انّا إذا جعلنا النقص محسوبا على العبد بطل، لأنّ الجزء الذي نفذ فيه العتق يقتضي تصرّف الميّت بالوصية في أكثر من ثلث تركته و هو غير جائز، بل احتمال البطلان فيه أظهر من احتمال العتق، لأنّه لو نفذ فيه العتق أدّى الى أن تمضي الوصية في أكثر من ثلث تركته من غير إجازة الوارث، و هو باطل إجماعا. و إن جعلنا ذلك كالإتلاف و نقص السعر السوقي صحّ العتق في ثلثه الآن و ملك الوارث ثلثيه، إذ لا اعتبار بالقيمة مع وجود العين، و ها هنا قد خرجت الوصية من الثلث، لأنّ التركة هو هذا العبد الموجود و قد عتق ثلثه، و ملك الورثة ضعف ما نفذ فيه العتق و هو ثلثاه.