كنز الفوائد في حل مشكلات القواعد - الحسيني العميدي، السيد عميد الدين - الصفحة ١٩٦
و الشيخ في المبسوط قال: لا يحنث باستدامة الطيب، كما لا يحنث باستدامة الطهارة و النكاح في من حلف: لا تطهّرت و لا نكحت. و الفرق بينهما و بين الأربع من وجهين، أحدهما: انّ الاسم في تلك الأربع يطلق على الابتداء و الاستدامة بدليل أن يقول: سكنت و ساكنت و لبست و ركبتها شهرا، و ليس كذلك الطيب و الطهارة و النكاح، لأنّ الاسم يقع على الابتداء دون الاستدامة، بدليل أن يقول: تطيّبت منذ أمس و نكحت منذ سنة و تطهّرت منذ صلاة الغداة، و لا يقول: تطهّرت شهرا، و كذلك الطيب و النكاح الثاني: انّ الشرع قد جعل استدامة اللبس كابتدائه، و لم يجعل استدامة الطيب كابتدائه، بدليل انّه لو أحرم لابسا فاستدامه فعليه الفدية، كما لو ابتدأه بعد الإحرام، و لو أحرم متطيّبا أو متزوّجا فلا شيء عليه، و هو ممنوع من الابتداء به و هو محرم. قال: و عندنا انّ الإحرام مثل ذلك، غير انّه يجب عليه إزالة الطيب عنه [١].
و أقول: يؤكّد ذلك صحّة السلب في هذه الثلاثة دون الأربعة الأول، فيقول: ما تطيّبت إلّا شهرا، و لا نكحت إلّا في السنة الفلانية، و لا تطهّرت اليوم إلّا منذ وقت الغداة. و ليس للابس أن يقول: ما لبست الثوب إلّا بالأمس و هو لابسه، و لا ما سكنت الدار إلّا بالأمس و هو ساكنها، و لا ركبت الدابة بالأمس و هو راكبها، و لا ساكنت فلانا إلّا بالأمس و هو مساكنه.
[المطلب الرابع في العقود]
قوله رحمه اللّه: «و الإطلاق ينصرف الى الصحيح منها، فلو حلف ليبيعن أو لا يبيع انصرف الى الصحيح دون الفاسد، إلّا في المحرم
[١] المبسوط: كتاب الأيمان فصل في كفّارة يمين العبد ج ٦ ص ٢٢٢.