كنز الفوائد في حل مشكلات القواعد - الحسيني العميدي، السيد عميد الدين - الصفحة ٣٣٦
قوله رحمه اللّه: «و لو اضطرّ إلى الذمي و المعاهد فإشكال».
أقول: ينشأ من انّ كلّا منهما كافر يتحفّظ بإتلافه المسلم و يتلف بحفظ المسلم فجاز التناول منه، لأنّ حفظ نفس المسلم أولى من حفظ الكافر.
و من كون كلّ منهما منهيّا عن قتله.
قوله رحمه اللّه: «و لو لم يجد سوى نفسه قيل:
جاز أن يأكل من المواضع اللحمة كالفخذ، و فيه إشكال، ينشأ من انّه دفع الضرر بمثله، بخلاف قطع الآكلة، لأنّه قطع سراية، و هنا إحداث لها».
أقول: إذا لم يجد المضطرّ إلّا نفسه قال الشيخ في المبسوط: ليس له أن يأكل من نفسه شيئا، و نقل جوازه فقال فيه: فإن لم يجد المضطرّ شيئا بحال قال قوم: له أن يقطع من بدنه من المواضع اللحمة- كالفخذ و نحوها- فيأكله خوفا على نفسه، لأنّه لا يمنع إتلاف البعض لاستبقاء الكلّ، كما لو كان به آكلة أو خبيثة يقطعها قال: و الصحيح عندنا انّه لا يفعل ذلك، لأنّه إنّما يأكل خوفا على نفسه، و في القطع منه خوف على نفسه فلا يزال الخوف بالخوف، و يفارق الخبيثة، لأنّ في قطعها قطع سراية، و ليس ذلك قطع موضع من بدنه، لأنّ في قطعه إحداث سراية [١]، و تابعه في المنع و نقل الخلاف و التعليل. و ذكر الفرق ابن إدريس [٢]، و ابن سعيد [٣].
[١] المبسوط: كتاب الأطعمة ج ٦ ص ٢٨٨.
[٢] السرائر: كتاب الأطعمة و الأشربة باب الأطعمة المحظورة و المباحة ج ٣ ص ١٢٨.
[٣] شرائع الإسلام: كتاب الأطعمة و الأشربة اللواحق في حال الاضطرار ج ٣ ص ٢٣١.