كنز الفوائد في حل مشكلات القواعد - الحسيني العميدي، السيد عميد الدين - الصفحة ٥٥٥
و بناء و تكرّر ذلك منه فالأقرب عند المصنّف انّه يشهد له بالملك المطلق.
و وجه القرب انّ العادة المتعارفة بين الناس انّ ذلك لا يكون إلّا في الملك.
و جزم ابن إدريس بذلك فقال: من رأى في يد غيره شيئا و رآه يتصرّف فيه تصرّف الملاك جاز له أن يشهد بأنّه ملكه، كما انّه يجوز له أن يشتريه على انّه ملكه [١].
و كذا ابن سعيد جزم بذلك فقال: لا ريب انّ التصرّف بالبناء و الهدم و الإجارة بغير منازع يشهد له بالملك المطلق [٢]. و حكى في المبسوط [٣] خلاف الفقهاء في ذلك، و لم يجزم بأحد القولين.
المسألة الثانية: إذا رأى الإنسان ملكا في يد غيره و لم يره يتصرّف فيه هل له أن يشهد بالملكية؟ قال الشيخ في المبسوط: يجوز أن يشهد له باليد، قال: و روى أصحابنا انّه يجوز أن يشهد له بالملك [٤]. و هذا يدلّ على توقّفه في ذلك.
و الشيخ نجم الدين أبو القاسم ابن سعيد استشكل ذلك فقال: أمّا من في يده دار فلا شبهة في جواز الشهادة له باليد، و هل له أن يشهد له بالملك المطلق؟ قيل: نعم، و هو المروي. و فيه إشكال، من حيث إنّ اليد لو أوجبت الملك لم تسمع دعوى من يقول: الدار التي في يد هذا لي، كما لو قال: ملك هذا لي [٥].
و المصنّف قوّى هنا جواز الشهادة له بالملك المطلق فقال: فيشهد له بالملك المطلق
[١] السرائر: كتاب الشهادات باب كيفية الشهادة و كيفية إقامتها ج ٢ ص ١٣٠.
[٢] شرائع الإسلام: كتاب الشهادات ج ٤ ص ١٣٤.
[٣] المبسوط: كتاب الشهادات فصل في التحفّظ في الشهادة ج ٨ ص ١٨١- ١٨٢.
[٤] المبسوط: كتاب الشهادات فصل في التحفّظ في الشهادة ج ٨ ص ١٨٢.
[٥] شرائع الإسلام: كتاب الشهادات ج ٤ ص ١٣٤.