كنز الفوائد في حل مشكلات القواعد - الحسيني العميدي، السيد عميد الدين - الصفحة ٤٦٤
و من انّ الحاكم لو حكم بذلك لكان قد حكم بشهادة الشاهدين مع الشكّ في عدالتهما و عدم البيّنة، و هو غير جائز.
قوله رحمه اللّه: «و له أن يحكم بشهادة عدلين إن نصب حاكما في التعديل».
أقول: لمّا ذكر المصنّف انّه لا يجوز التعويل في الجرح على شهادة واحد أو اثنين أو أكثر ما لم يبلغ الى حدّ العلم فنبّه بعد ذلك على انّه لا يجوز التزكية و التعديل إذا لم يكن عالما بحال المزكّي و إن شهد عنده واحد أو اثنان أو أكثر ممّا لا يفيد العلم، إلّا أن نصبه الحاكم- كالإمام أو القاضي- حاكما في التعديل فله حينئذ أن يحكم بشهادة عدلين. و تكون الفائدة في ذلك حاصلة بأن يكون الشاهد بالحقّ مجهول الحال عند الحاكم و المنصوب للحكم بالتعديل، و هناك شاهدان يشهدان بعدالة الشاهد و يعرف المنصوب عدالتهما دون الحاكم، فإذا نصب حاكما في ذلك سمع من البيّنة التي تعرف عدالتها.
قوله رحمه اللّه: «و لا بدّ في التعديل من الشهادة به و الإتيان بلفظها فيقول: أشهد انّه عدل مقبول الشهادة، فربّ عدل لا تقبل شهادته، و الأقرب الاكتفاء بالثاني».
أقول: قد ذكر المصنّف هنا حكمين:
الأوّل: انّه لا يكفي في التزكية الاقتصار على قوله: «هو عدل» و لم يصرّح بذلك، بل ظاهر كلامه يدلّ على ذلك بقوله: «فربّ عدل لا تقبل شهادته» فيقول: هو عدل مقبول الشهادة.