كنز الفوائد في حل مشكلات القواعد - الحسيني العميدي، السيد عميد الدين - الصفحة ٩٤
منه التصرّف في أكثر من الثلث وجب الحكم ببطلان التدبير في الجميع، بمعنى: انّه لا ينفذ التدبير في شيء منه، لأنّ كلّ ما يلزم منه ما يمنع منه يكون ممنوعا منه و هنا كذلك، لأنّ المريض ممنوع من التصرّف فيما زاد على الثلث، و هنا يلزم من صحّة التدبير في أيّ جزء فرض تصرّفه في أكثر من ثلث تركته و كان ممنوعا.
و أمّا البيع فهل يصحّ أم لا؟ نقول: امّا أن يعود قيمة الجزء بتشقيص البيع- أي بنفوذ البيع في بعضه- أو لا، فإن لم يعد بأن حكم أهل الخبرة بأنّه متى نفذ البيع في جزء منه لم يعد قيمة الجزء الذي بطل فيه البيع الى ما كانت عليه، كما لا يعود بنفوذ التدبير في بعض دون بعض أو يعود، فإن لم يعد بطل التدبير و البيع جميعا، لوجود المقتضي للبطلان و هو التصرّف في أكثر من ثلث تركته، و إن عادت بتشقيص البيع دون التدبير بأن قالوا: متى نفذ التدبير في بعضه لم تعد القيمة الاولى. امّا إذا بطل التدبير و نفذ البيع في بعضه فإن ذلك لا يوجب نقص قيمته، بل تعود قيمته الاولى الى ما كانت عليه، فمع هذا يحتمل وجهان:
أحدهما: انّه يجري مجرى تدبير الشريك، بمعنى: انّه يصحّ البيع في نصيبه، و انّ البيع لا يوجب نقصا، و إذا صحّ البيع في بعضه- لعدم المانع من صحّته- اقتضى ذلك صحّة التدبير في ذلك البعض، لأنّه اشتراه مدبّرا و هو يوجب نقص قيمة الباقي، فكان ذلك بمنزلة ما إذا دبّر أحد الشريكين حصّته و نقصت حصّة الآخر بذلك، فلمّا لم يمنع الشريك من تدبير حصّته لأجل ما يلزمه من نقص حصّة الآخر فكذا هنا.
و يحتمل بناء ذلك على الأصل الثاني و هو: انّه إن قلنا بأنّه إذا بطل التدبير رجع الملك إلى المشتري بطلا معا أي التدبير و البيع. امّا التدبير فلأنّه يستلزم تصرّفه في أكثر من الثلث، و هو ممنوع منه. و أمّا البيع فلأنّه لو صحّ البيع و بطل التدبير لما عاد