كنز الفوائد في حل مشكلات القواعد - الحسيني العميدي، السيد عميد الدين - الصفحة ٨
يقتضيه مذهبنا انّه إن كان عمدا نفذ العتق، لأنّ النفوذ لا يبطل بكونه حرّا، و إن كان خطأ لا ينفذ، لأنّه تعلّق برقبته [١].
و قال في النهاية: إذا قتل عبد حرّا خطأ فأعتقه مولاه جاز عتقه و لزمه دية المقتول، لأنّه عاقلته [٢].
و ابن إدريس نقل كلام الشيخ في المبسوط بعد تطويل و قوّاه، و قال: يمكن القول به و الاعتماد عليه [٣].
و المصنّف في المختلف قال: المعتمد أن نقول: إن كانت الجناية عمدا لم يصحّ عتقه، إلّا أن يجيز أولياء المجني عليه. و ان كانت خطأ و كان موسرا جاز، و إلّا فلا [٤].
و في هذا الكتاب جوّز عتقه في الخطايا بأحد شرطين: امّا أن يؤدّي المال أوّلا، أو يضمنه على نفسه و يرضى وليّ الدية بذلك، و ما عدا ذلك لا يصحّ.
و أقول: مع أداء المال لا كلام فيه، لأنّه يزول تعلّق الجناية برقبته، و يجري ذلك مجرى قولنا: يصحّ عتق الرهن بعد أداء الدين.
و وجه قرب صحّة العتق بعد أحد الأمرين بأنّه قد زال المانع- أعني تعلّق الجناية برقته- لأنّه مع الأداء قد استوفى الوليّ حقّه، و مع الضمان قد انتقل الأرش من رقّية الجاني إلى ذمّة المولى بضمان المولى و رضا الولي. و عند انتفاء المانع من العتق يكون صحيحا، و ذلك ظاهر.
[١] لم نعثر عليه في المبسوط، و نقله عنه في إيضاح الفوائد: كتاب العتق ج ٣ ص ٤٦٤.
[٢] النهاية و نكتها: كتاب الديات باب القود ج ٣ ص ٣٩٦.
[٣] لم نعثر عليه في السرائر، و نقله عنه في إيضاح الفوائد: كتاب العتق ج ٣ ص ٤٦٤.
[٤] مختلف الشيعة: كتاب القصاص الفصل الثالث في الاشتراك في الجنايات ص ٧٩٦ س ٩ مع اختلاف.