كنز الفوائد في حل مشكلات القواعد - الحسيني العميدي، السيد عميد الدين - الصفحة ٧٥٨
بخلاف الجناية بأعضائها فإنّه مفرط فيه بسبب عدم مراعاته له [١].
قوله رحمه اللّه: «و لو دخلت زرعه المحفوف بزرع الغير لم يكن له إخراجها إليه مع الإتلاف بل يصبر، و يضمن المالك مع التفريط، و مع عدمه إشكال».
أقول: وجه الإشكال من حيث إنّه نقص دخل على مال الغير بسبب دابة غيره، فكان ضمان ذلك على مالكها، كما لو أدخلت رأسها في قدر لم يمكن إخراجه إلّا بكسر القدر و انتفى التفريط عن المالك و صاحب القدر.
و من انّ المالك لم يصدر منه تفريط و لا تصرف في ملك الغير بوجه و لا تعرض له بوجه، و الأصل براءة ذمّته ما لم يحصل منه سبب يوجب الضمان و لم يحصل.
و التحقيق في هذه المسألة أن يقال: إنّ حصول الدابة في ملك الغير يوجب حصول ضرر بمالك الزرع و لا يجب عليه تحمّله، و إذا أخرجها إلى زرعه يضمن إدخالها إلى زرع غيره، و هو غير جائز، و لم يحصل من المالك تفريط، فحينئذ نقول:
مالك الدابة امّا أن يكون مولى عليه لصغره أو غيره أو يكون غائبا أو مكلّفا حاضرا، فإن كان مكلّفا حاضرا فإمّا أن يتّفق صاحب الزرع و مجاوروه على إخراجها أو إبقائها بعوض أو غيره أو لا، فإن اتّفقوا على أمر فذاك، و إن تعاسروا رفع صاحب الزرع أمره الى الحاكم أخرجها و لزم مالكها ضمان ما يتلف بإخراجها، لأنّه لمصلحته، و إن كانت لمولى عليه أو لغائب أخرجها الحاكم و كان ما يتلف
[١] في ج: «مراعاتها له».