كنز الفوائد في حل مشكلات القواعد - الحسيني العميدي، السيد عميد الدين - الصفحة ٧٣٥
[المطلب الثاني في الأحكام]
قوله رحمه اللّه: «و لو أبرأه عن الجناية فسرت الى الكفّ فلا قصاص في الإصبع بل في الكفّ إن ساواه في النقص أو في الباقي و يطالب بالحكومة، و لو سرت الى النفس كان للولي القصاص في النفس بعد ردّ ما عفي عنه على إشكال».
أقول: يريد لو قطع إصبع غيره عمدا فعفا المجني عليه عنها فسرت الى الكفّ كان الحكم ما ذكره، و إن سرت الى النفس قال الشيخ في المبسوط: الذي رواه أصحابنا انّه إذا جنى عليه فعفا المجني عليه عنها ثمّ سرى الى نفسه انّ لأوليائه القود إذا ردّوا دية ما عفي عنه على أولياء المقتصّ منه، و إن لم يردّوا لم يكن لهم القود [١].
فهذا يشعر منه بالتوقّف في ذلك.
و المصنّف أيضا استشكل ذلك من حيث إنّه يصدق على الجاني انّه قتل عمدا عدوانا، و عفوه عن الإصبع لا يوجب سقوط حقّه من القصاص في النفس، لدخول الطرف في النفس.
و من انّ الناقص إنّما يؤخذ بالكامل بعد التفاوت.
قوله رحمه اللّه: «و لو قال: عفوت عنها و عن سرايتها صحّ العفو عنها، و في صحّته في السراية إشكال، و قيل: صحّ عنها و عمّا يحدث عنها».
أقول: وجه الإشكال من حيث إنّ صاحب الحقّ قد عفا، و الأصل صحّة العفو.
[١] المبسوط: كتاب الجراح فصل في عفو المجني ج ٧ ص ١١٠.