كنز الفوائد في حل مشكلات القواعد - الحسيني العميدي، السيد عميد الدين - الصفحة ٦٩٢
الجانبين، و هو الأقوى [١].
و الذي اختاره المصنّف في الكتاب من إمساك العبد و مطالبته الجانبين بقيمته، و هو قول ابن إدريس [٢].
قوله رحمه اللّه: «و لو قطع العبد يد حرّ و قيمته مائتان و إصبع آخر احتمل قسمته أسداسا، و لو كانت قيمته مائة فكذلك، و يحتمل التنصيف، و الأوّل أقوى».
أقول: مراده باحتمال التنصيف في المسألة الثانية، و لم يتعرّض للاحتمال الآخر في الاولى، و نحن نذكر المسألتين و الاحتمالين في كلّ منهما.
امّا الأولى: فيحتمل فيها أن يكون العبد بينهما أسداسا، كما ذكره المصنّف. و وجه ذلك انّ نسبة دية الإصبع إلى مجموع ديتي اليد و الإصبع نسبة السدس، فكان له مثل تلك النسبة، و يحتمل أن يكون له الثلث، لأنّ صاحب اليد لو انفردت جنايته لكان له مجموع المائتين، و صاحب الإصبع لو انفردت جنايته لكان له نصفها، فإذا اجتمعا قسّمت قيمة العبد عليهما بالنسبة فتكون أثلاثا.
و أمّا الثانية: فيحتمل فيها أن يكون بينهما أسداسا، لما قلناه في الأوّل، و أن يكون بينهما نصفين، لأنّ كلّا من الجنايتين لو انفردت لكان للمجنى عليه كمال قيمته، و إذا كان كلّ منهما يستحقّ الجميع عند الانفراد اقتضى ذلك أن يكون بينهما بالسوية عند الاجتماع.
[المطلب الرابع في طريان العتق]
[١] المبسوط: كتاب الجراح ج ٧ ص ١٠٨.
[٢] السرائر: كتاب الديات و الجنايات باب القود بين الرجال و النساء. ج ٣ ص ٣٥٦.