كنز الفوائد في حل مشكلات القواعد - الحسيني العميدي، السيد عميد الدين - الصفحة ٦٧٤
أقول: المسألة بحالها، و لا يمكنه الخروج من النار إلّا بقتل نفسه، فإذا قتل نفسه احتمل عدم الضمان، لما قلناه من أنّه لم يتلف بالنار، و انّما تلف بفعله.
و من انّه اضطرّه الى المهلك. و الإشكال هنا أقوى، لأنّه باشر إزهاق نفسه، بخلاف الماء فإنّه قد لا يغرق بخروجه إليه.
قوله رحمه اللّه: «و لو غرّقه آخر لقصد التخليص من التلف أو من زيادة الألم فالأقرب الحوالة بالضمان على الأوّل».
أقول: وجه القرب انّ الأوّل متعدّ بإلقائه إلى النار، و الثاني مخلّص قصد إنقاذه من الهلاك فاتفق هلاكه بغير اختياره، أو انّه أزال عنه أكثر [١] الآلام. و في الصورتين هو محسن، و قد قال اللّه تعالى مٰا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ [٢] فكان الضمان على المتعدّي.
قوله رحمه اللّه: «و كذا لو قصده فترك شدّه على إشكال».
أقول: قد فرّق الفقهاء بين تلفه بعد الإلقاء في النار مع قدرته على التخلّص، و بين ما إذا جرحه فترك المداواة للجرح حتى مات، كما ذكره المصنّف رحمه اللّه و غيره من انّ الملقى في النار لم يتلف بمجرّد الإلقاء بل بالإحراق المتجدّد المستند الى لبثه و هو من فعله، بخلاف من ترك مداواة الجرح، فانّ التلف منها ليس بترك
[١] في ج: «أكبر».
[٢] التوبة: ٩١.