كنز الفوائد في حل مشكلات القواعد - الحسيني العميدي، السيد عميد الدين - الصفحة ٦٥١
و هذا منتف مع التصديق، و مع عدم التصديق يتبع بالمال بعد العتق، لاعترافه بما لا يتعلّق بحقّ السيد، فكان ماضيا على نفسه، لعموم «إقرار العقلاء على أنفسهم جائز» [١].
قوله رحمه اللّه: «و لو تاب بعد الإقرار مرتين- على رأي- أو رجع بعد المرتين لم يسقط».
أقول: هاتان مسألتان اختلف أصحابنا فيها، و المصنّف أشار الى الخلاف في الاولى و عطف الثانية عليها.
المسألة الأولى: إذا أقرّ بالسرقة مرتين ثمّ تاب هل يسقط القطع عنه أم لا؟ قال المصنّف: انّه لا يسقط، و هو مذهب ابن إدريس فإنّه قال: يجب عليه القطع [٢]. و لم يجز للإمام و الحاكم العفو عنه بحال، لأنّه تعطيل لحدود اللّه تعالى.
و قال الشيخ في النهاية: إذا تاب بعد الإقرار جاز للإمام العفو و إقامة الحدّ على حسب ما يراه أردع في الحال [٣].
المسألة الثانية: إذا أقرّ بالسرقة مرتين ثمّ رجع عن إقراره قال الشيخ في النهاية:
يسقط عنه القطع [٤].
و قال في المبسوط: لا يسقط، فإنّه قال فيه: متى رجع عن اعترافه سقط برجوعه عندهم، إلّا ابن أبي ليلى فإنّه قال: لا يسقط، و هو الذي يقوى في نفسي [٥]. و كذا قال
[١] نقله عنه في مختلف الشيعة: الفصل العاشر في الإقرار ص ٤٤٢ س ١.
[٢] السرائر: كتاب الحدود باب الحدّ في السرقة و ما يتعلّق بذلك ج ٣ ص ٤٩٠.
[٣] النهاية و نكتها: كتاب الحدود باب الحدّ في السرقة ج ٣ ص ٣٣٠.
[٤] النهاية و نكتها: كتاب الحدود باب الحدّ في السرقة ج ٣ ص ٣٢٩.
[٥] المبسوط: كتاب السرقة ج ٨ ص ٤٠، و فيه: «و هو الذي يقتضيه مذهبنا».