كنز الفوائد في حل مشكلات القواعد - الحسيني العميدي، السيد عميد الدين - الصفحة ٦٥٠
في النهاية [١]، و منع ابن إدريس [٢] من ذلك، و هو الأقرب عند المصنّف، لأنّ السرقة انّما تثبت امّا بالشاهدين أو بالإقرار مرتين مختارا، و كلاهما منتف، و لأصالة تحريم إيلام الغير عقلا و شرعا ما لم يثبت السبب.
و المصنّف رجع عن هذا القول في المختلف و رجّح ما قاله الشيخ في النهاية، و استدلّ عليه بأنّه لمّا أقرّ ورد السرقة بعينها ثبت كونه سارقا، كما لو قاء الخمر فإنّه يثبت و إن لم تقم بيّنة و لا صدر منه إقرار لوجود المسبّب [٣]. و لما رواه سليمان ابن خالد في الحسن عن الصادق عليه السلام قال: سألته عن رجل سرق سرقة و كابر عليها فضرب فجاء بها بعينها هل يجب عليه القطع؟ قال: نعم، و لكن إذا اعترف و لم يجيء بالسرقة لم يقطع يده، لأنّه اعترف على العذاب [٤].
و أقول: هذه الرواية تدلّ ظاهرها انّه لا يعتبر في إقرار المضروب مرتين.
قوله رحمه اللّه: «و الأقرب انّ العبد إذا صدّقه مولاه قطع».
أقول: لو أقرّ العبد و صدّقه سيده فالأقرب عنده وجوب القطع، و إن لم يصدّقه لم ينفذ إقراره في القطع و تبع بالمال بعد العتق.
و وجه القرب انّه مع التصديق لم يبق مانع من نفوذ إقرار العبد، فإنّه انّما لم ينفذ إقراره، لأنّه يتضمّن الضرر بالسيد بالقطع، فكان إقراره على غيره فلا يكون نافذا،
[١] النهاية و نكتها: كتاب الحدود باب الحدّ في السرقة ج ٣ ص ٣٢٩.
[٢] السرائر: كتاب الحدود باب الحدّ في السرقة و ما يتعلّق بذلك ج ٣ ص ٤٩٠.
[٣] في ج: «السبب».
[٤] مختلف الشيعة: كتاب الحدود الفصل الثالث في حدّ السرقة ص ٧٧١ س ١٧.