كنز الفوائد في حل مشكلات القواعد - الحسيني العميدي، السيد عميد الدين - الصفحة ٦١٩
و وجه القرب ما ذكره ابن إدريس، و هو انّ الأصل مراعاة التكافؤ للقاذف أو علوّ المقذوف.
قوله رحمه اللّه: «و الأقرب أنّ الجدّ للأب أب، بخلاف الجدّ للأم».
أقول: الأقرب عند المصنّف انّ الجدّ للأب أب، يعني انّه إذا قذف الجدّ ولد ابنه لم يحدّ.
و وجه القرب أنّ الأب انّما لم يحدّ في قذف ولده لحرمته، و هي متحقّقة في طرف الجدّ، بل هي آكد، و لهذا لا يقتل الجدّ بولد ابنه، كما لا يقتل الأب به، و لصدق اسم الأب عليه.
قوله رحمه اللّه: «و إن سبق الأب قيل: كان له العفو و الاستيفاء و ليس بمعتمد».
أقول: القول المحكي هو قول الشيخ رحمه اللّه، و المفيد.
امّا الشيخ فإنّه قال في النهاية: لو قال له: ابنك زان أو لائط أو بنتك زانية أو قد زنيت كان عليه الحدّ و للمقذوف المطالبة بالحدّ، سواء كان ابنه أو بنته حيّين أو ميّتين، و كان لهما أيضا العفو، إلّا أن يسبقه الابن أو البنت الى العفو، فإن سبقا الى ذلك كان عفوهما جائز [١]. و كذا قال ابن البرّاج [٢].
و أمّا المفيد فقال: فإن قذف ابنته كان الحقّ له، سواء كانت البنت حيّة أو ميّتة، إلّا
[١] النهاية و نكتها: كتاب الحدود باب الحدّ في الفرية و ما يوجب التعزير ج ٣ ص ٣٤١.
[٢] المهذّب: كتاب الحدود باب الحدّ في الفرية و ما يوجب التعزير ج ٢ ص ٥٤٧.