كنز الفوائد في حل مشكلات القواعد - الحسيني العميدي، السيد عميد الدين - الصفحة ٦٠٩
أقول: وجه الإشكال من حيث إنّه تولّد في رحمها من غير الزنا فكان لاحقا بها.
و من حيث إنّ التحاق النسب إنّما يثبت بالنكاح الصحيح أو الشبهة، و ليس هذا أحدهما، فلا يلحق بها، و هو الأقرب عند المصنّف، لما ذكرناه. و لأنّه تولّد عن فعل محرّم فكان كاذبا.
و يؤكد ذلك ابن إدريس قال: في إلحاق الولد بالرجل نظر يحتاج الى دليل قاطع، لأنّه غير مولود على فراشه، و الرسول صلّى اللّه عليه و آله قال: «الولد للفراش» و هذه ليست بفراش للرجل، لأنّ الفراش عبارة في الخبر عن العقد و إمكان الوطء، و لا هو من وطء شبهة بعقد الشبهة. و تردّد أيضا في استحقاقها للمهر قال: لأنّها مختارة مطاوعة غير مكرهة، و قد بينّا انّ الزاني إذا زنى بالبكر الحرّة البالغة لا مهر عليه إذا كانت مطاوعة، و البكر المساحقة هنا مطاوعة، و أوجبنا عليها الحدّ، لأنّها بغي، و النبي صلّى اللّه عليه و آله نهى عن مهر البغي [١].
[المطلب الثالث في القيادة]
قوله رحمه اللّه: «و هل ينفى بأوّل مرة؟ قيل:
نعم، و قيل: بالثانية».
أقول: القائل بأنّه ينفى أوّل مرة هو الشيخ في النهاية [٢]، و تبعه ابن البرّاج [٣]، و ابن إدريس [٤].
[١] السرائر: كتاب الحدود باب الحدّ في السحق ج ٣ ص ٤٦٥.
[٢] النهاية و نكتها: كتاب الحدود باب الحدّ في القيادة ج ٣ ص ٣١٤.
[٣] المهذّب: كتاب الحدود باب الحدّ في القيادة و شرب الخمر ج ٢ ص ٥٣٤.
[٤] السرائر: كتاب الحدود باب الحدّ في القيادة ج ٣ ص ٤٧١.