كنز الفوائد في حل مشكلات القواعد - الحسيني العميدي، السيد عميد الدين - الصفحة ٥١٠
قوله رحمه اللّه: «و في ضمان منفعة العبد إشكال».
أقول: يريد لو ادّعى على غيره عبدا غائبا عن مجلس الحكم و أقام بيّنة تشهد له بذلك و سمع الحاكم البيّنة و آخر الحكم الى حين إحضار العبد الى بلد الشهود ليشهدوا على عينه يدفع المدّعي قيمة العبد الى المدّعى عليه بحيث إنّ ثبت انّ العبد له استعاد القيمة، و إن لم يثبت أعاده على صاحبه، فإن تعذّرت الإعادة استقرّ ملك صاحب العبد على القيمة، و حينئذ هل يضمن المدّعي منافع العبد من حين أخذه إلى حين ردّه أو تلفه؟ فيه إشكال.
ينشأ من انّ المالك قبض عوضه فزال ضمان العين عنه.
و من انّ دفع القيمة لمكان الحيلولة، و لا يقتضي ذلك انتقال الملك عنه، و لا يملك المدّعى له، و منافع العين المملوكة مضمونة بالفوات.
[الفصل الثالث في كتاب قاض إلى قاض]
قوله رحمه اللّه: «و لو لم يحضر الخصومة و حكى لهما الدعوى و الحكم و أشهدهما عليه ففيه نظر، أقربه القبول».
أقول: وجه النظر من انّ حكم الحاكم الثاني بناء على حكم الحاكم الأوّل- و هو قول في الشرع- بغير علم، و هو منهيّ عنه بقوله تعالى وَ أَنْ تَقُولُوا عَلَى اللّٰهِ مٰا لٰا تَعْلَمُونَ [١] و قوله تعالى وَ لٰا تَقْفُ مٰا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ [٢] خرج من ذلك ما وقع الاتفاق عليه، فيبقى الباقي على أصالة المنع.
[١] الأعراف: ٣٣.
[٢] الإسراء: ٣٦.