كنز الفوائد في حل مشكلات القواعد - الحسيني العميدي، السيد عميد الدين - الصفحة ٥٠٩
و وجه القرب انّه غرض صحيح لا ضرر فيه على البائع و لا على صاحب الدين، فكان جائزا.
[الفصل الثاني في المحكوم عليه]
قوله رحمه اللّه: «يقضى على من غاب عن مجلس القضاء مطلقا و إن كان حاضرا- على رأي- أو مسافرا دون المسافة، و قيل: يعتبر في الحاضر تعذّر حضوره».
أقول: يريد بقوله: «مطلقا» أي سواء كان غائبا عن البلد أو حاضرا في البلد، و سواء تعذّر حضوره بهرب أو غيره و كان يمكن إحضاره مجلس الحكم. خلافا للشيخ فإنّه قال في المبسوط: فامّا إذا كان حاضرا في البلد غير ممتنع من الحضور فهل له أن يقضى عليه و هو غائب عن مجلس الحكم أم لا؟ قال قوم: له ذلك، لأنّه غائب عن مجلس الحكم، و الصحيح انّه لا يقضى عليه، لأنّه مقدور على إحضاره، و القضاء على الغائب انّما جاز لموضع الحاجة و تعذّر إحضاره [١].
قوله رحمه اللّه: «و لو قال: ادعى عبد قيمته عشرة فأمّا أن يحضر العين أو القيمة فالأقرب صحة هذه الدعوى، و إن كانت متردّدة».
أقول: وجه القرب انّ المدّعى به لا ترديد فيه، لأنّ المدّعي جزم بأنّه يستحقّ في يد المدّعى عليه عبدا قيمته عشرة، و انّما الترديد يرجع الى اختيار المدّعى عليه، و ذلك لا يقدح في دعواه و لا يوجب الترديد فيها.
[١] المبسوط: كتاب آداب القضاء القضاء على الغائب ج ٨ ص ١٦٢.