كنز الفوائد في حل مشكلات القواعد - الحسيني العميدي، السيد عميد الدين - الصفحة ٥٠٧
و ذكرنا نحن في فصل اليمين مع الشاهد، و الشيخ في المبسوط حكى فيها قولين، أحدهما: حبس المدّعى عليه حتى يحلف أو يقرّ [١].
و هو أحد الاحتمالات التي ذكرها المصنّف، لأنّ الحاكم لا يمكن أن يحلف، لأنّه غير عالم بثبوته في ذمّة المدّعى عليه، و لا يجوز اليمين إلّا مع العلم، و إذا تعذّر ردّ اليمين على المقرّ ليس له الامتناع منها، فإذا امتنع حبس حتى يحلف أو يعترف بالدعوى.
الثاني: يقضي عليه بنكوله، و هو الاحتمال الثاني من الاحتمالات الثلاثة المذكورة هناك. و وجه هذا الاحتمال أن نقول: امّا عند من يقضي بالنكول من غير ردّ اليمين على المدّعى فظاهر، و أمّا عند من يقول: بردّ اليمين على المدّعي فها هنا يتعذّر الردّ، لما قلناه من عدم علم الحاكم بذلك.
الاحتمال الثالث: تركه، و هذا الاحتمال لم يتعرّض له الشيخ. و وجه هذا الاحتمال انّ الحبس انّما يكون على حقّ بعد ثبوته و امتناع من هو عليه من أدائه، و الحقّ لا يثبت بمجرّد الدعوى، و أمّا القضاء بالنكول فلمّا بيّنا انّه لا يقضى به من غير ردّ اليمين، و الردّ هنا متعذّر.
قوله رحمه اللّه: «و لو ادّعى الفقير أو الساعي إقرار المالك بثبوت الزكاة في ذمّته لم يحلف مع نكوله، بل تثبت الاحتمالات الثلاث».
أقول: هذه المسألة من جنس إحدى المسائل الخمس التي حكيناها عن
[١] المبسوط: كتاب الشهادات فصل في النكول عن اليمين ج ٨ ص ٢١٤.