كنز الفوائد في حل مشكلات القواعد - الحسيني العميدي، السيد عميد الدين - الصفحة ٥٠٥
علمه بذلك، فكان الأصل بقاء حقّه من جواز الحلف.
و من انّه بامتناعه صارت اليمين حقّا للمدّعي، و قد حكم الحاكم بذلك على الوجه المشروع فلا ينتقض حكمه.
قوله رحمه اللّه: «و حيث منعناه لو رضي المدّعي بيمينه فالأقرب جوازه».
أقول: معناه لو منعنا من الحلف بعد نكوله عن اليمين فإنّه إذا بذل المنكر اليمين و رضي المدّعي بيمينه فالأقرب عند المصنّف جواز الحلف، لأنّ اليمين حقّ للمدّعي فجاز له إسقاطه، إذ لا حجة عليه في إسقاط حقّه.
قوله رحمه اللّه: «و يحتمل أن يكون نكول المدّعي كحلف المدّعى عليه».
أقول: أكثر الأصحاب أطلقوا القول بأن المدّعي إذا نكل عن اليمين المردودة عليه سقط حقّه، و المصنّف جعل ذلك احتمالا، و هو يدلّ على انّه يحتمل عدم سقوطه، لأنّ الأصل بقاء حقّه ما لم يصرّح بإسقاطه.
و وجه احتمال السقوط انّ بقاءه يؤدّي الى استمرار المنازعة دائما و الإضرار بالمدّعى عليه، إذ لو لم يسقط حقّه لجاز أن يعاود الدعوى مرة أخرى، فإذا ردّ المنكر اليمين عليه فامتنع جاز أن يطلب إحضاره ثالثة و هكذا، و كلّ ذلك إضرار و تسلّط على الغير، و الأصل عدمه، و حينئذ يكون نكول المدّعي بمنزلة حلف المدّعى عليه بمعنى سقوط الحقّ ظاهرا لإبرائه المدّعى عليه في نفس الأمر.
قوله رحمه اللّه: «و لو حلف فهو كإقرار الخصم أو كالبيّنة فيه إشكال».
أقول: إذا حلف المدّعي على دعواه عند نكول المدّعى عليه أو عند ردّ اليمين