كنز الفوائد في حل مشكلات القواعد - الحسيني العميدي، السيد عميد الدين - الصفحة ٥٠٣
و أقاموا شاهدا كان لهم إثبات دعواهم باليمين مع الشاهد، فإن نكلوا ففي إحلاف البطن الثاني وجهان:
أحدهما: إحلافهم، لأنّ البطن الأوّل بنكولهم جروا مجرى المعدوم.
و الآخر: عدم إحلافهم، لأنّ مقتضى وقف الترتيب أن لا يستحقّ البطن الثاني شيئا من الوقف إلّا بعد انقراض البطن الأوّل و هم باقون، و لو حلف أحدهم و نكل الآخرون عن اليمين أخذ الحالف نصيبه من الوقف، فإذا مات الحالف فإلى من يصرّف حصّته؟ قال الشيخ في المبسوط: فيه ثلاثة أقوال- و هي الاحتمالات الثلاثة المذكورة في هذا الكتاب- قال الشيخ: قال قوم: يصرّف إلى أخويه، لأنّه لا يمكن ردّه الى البطن الثاني لبقاء البطن الأوّل [١]. و الى هذا القول أشار المصنّف بقوله:
احتمل صرف نصيبه الى الناكل- يعني أخويه اللذين نكلا عن اليمين.
ثمّ قال الشيخ: و قال بعضهم: ينتقل إلى أقرب الناس الى الواقف، لأنّه لا يمكن ردّه على الأخوين- و هو البطن الأوّل- لأنّهما قد ردّاه، و لا يمكن ردّه على البطن الثاني لبقاء البطن الأوّل، فلم يبق غير أقرب الناس الى الواقف [٢]. و الى هذا القول أشار المصنّف بقوله: «و الى الواقف لتعذّر المصرف» و مراده لو كان الواقف باقيا فإليه، و إلّا فإلى ورثته.
ثمّ قال الشيخ: و قال الفرقة الثالثة: ينتقل الى البطن الثاني، لأنّ الأوّل قد ردّه، و لا يمكن ردّه الى أقرب الناس الى الواقف، لأنّ البطن الأوّل باق فلم يبق غير البطن الثاني. قال: و هذا القول عندي أقوى من غيره [٣]. و المصنّف أشار الى هذا بقوله: «والى ولد الحالف».
[١] المبسوط: كتاب الشهادات فصل في الحكم بالشاهد الواحد مع اليمين ج ٨ ص ١٩٩.
[٢] نفس المصدر السابق.
[٣] نفس المصدر السابق.