كنز الفوائد في حل مشكلات القواعد - الحسيني العميدي، السيد عميد الدين - الصفحة ٤٩٠
لتعذّر اليمين من المشهود له، و كذا لو ادّعى الوصي الوصية للفقراء و أقام شاهدا واحدا فأنكر الوارث، و فيه نظر».
أقول: القول المحكي هو قول الشيخ رحمه اللّه فإنّه قال في المبسوط: ذكرت ثلاث مسائل لا يمكن ردّ اليمين فيها، إحداها: أن يموت رجل و لا يخلف وارثا مناسبا فالمسلمون ورثته فوجد الحاكم في روزنامجة دينا على رجل أو شهد شاهد واحد بذلك فأنكر من عليه الدين فالقول قوله مع يمينه، فإن حلف سقط الحقّ، و إن لم يحلف لم يمكن ردّ اليمين، لأنّ الحاكم لا يمكن أن يحلف عن المنكر، و المسلمون لا يتأتّى منهم الحلف، لأنّهم لا يتعيّنون، ثمّ قال بعضهم: يحكم بالنكول و يلزمه الحقّ، لأنّه موضع ضرورة، و قال آخرون- و هو الصحيح عندهم-: انّه يحبس حتى يحلف أو يقرّ، و الذي يقتضيه مذهبنا انّه يسقط هذا، لأنّ ميراث هذا للإمام، و عندنا لا يجوز أن يحلف عن غيره، و لأنّا لا نعلمه فلا يمكنه اليمين، مع انّ الامام لا يحلف فيحبس المدين حتى يعترف فيؤدّي أو يحلف و ينصرف. الثانية: إذا مات رجل و أوصى الى رجل و ادّعى الوصي على الورثة انّ أباهم أوصى شيء للفقراء و المساكين فأنكروا ذلك فالقول قولهم، فإن حلفوا سقطت الدعوى، و إن نكلوا لم يمكن ردّ اليمين، لأنّ الموصى لا يجوز له أن يحلف عن غيره و الفقراء و المساكين لا يتعيّنون و لا يتأتّى منهم الحلف فما الذي يفعل؟ قال قوم: يحكم بالنكول و يلزم الحقّ، لأنّه موضع ضرورة، و قال آخرون: يحبس الورثة حتى يحلفوا أو يعترفوا، قال: و هو الذي نقوله [١].
قال ابن سعيد: و في الموضعين إشكال، لأنّ السجن عقوبة لم يثبت سببها [٢]. و نحن
[١] المبسوط: كتاب الشهادات فصل في النكول عن اليمين ج ٨ ص ٢١٤.
[٢] شرائع الإسلام: كتاب القضاء المقصد الرابع في كيفية الاستحلاف ج ٤ ص ٩٢.