كنز الفوائد في حل مشكلات القواعد - الحسيني العميدي، السيد عميد الدين - الصفحة ٤٧٧
المدّعي فإن حلف ثبتت دعواه، و إن نكل سقطت، و هل له المطالبة بعد ذلك؟ إشكال».
أقول: إذا نكل المدّعي عن اليمين لإثبات حقّه عند ردّ المنكر اليمين عليه سقطت دعواه حينئذ، و هل له معاودة الدعوى على المنكر في وقت آخر؟ إشكال.
ينشأ من أصالة بقاء الحقّ فكان له المطالبة.
و من أداء ذلك الى إضرار و فتح باب المنازعات دائما، إذ لو جاز ذلك لكان إذا حضر ثانيا و توجّهت له اليمين على المنكر ثمّ ردّها و جوّزنا له معاودة الدعوى ثالثا و رابعا لا إلى نهاية لزم الإضرار بالغير بتكليفه الحضور في كلّ وقت مجلس الحكم، و الأصل عدم جواز تسليط الغير على غيره بالإحضار قهرا.
و اعلم انّ في تردّد المصنّف في جواز معاودة المدّعي المطالبة نظر، و ذلك لأنّ الأصحاب أطلقوا القول: بسقوط دعوى المدّعي، حتى انّ المصنّف رحمه اللّه في هذا الكتاب ادّعى الإجماع، فقال في الفصل الثاني في الحالف: فإن ردّها المنكر توجّهت، فإن نكل سقطت دعواه إجماعا [١]. و مثله قال نجم الدين في الشرائع [٢].
و يدلّ على ذلك أيضا ما رواه عبيد بن زرارة، عن الصادق عليه السلام في الرجل يدّعى عليه الحقّ و لا بيّنة للمدّعي، قال: يستحلف أو يردّ اليمين على صاحب الحقّ، فإن لم يفعل فلا حقّ له [٣]. و هو عامّ، إذ هو نكرة في سياق النفي، و قد ثبت أنّها تفيد العموم.
[١] قواعد الأحكام: كتاب القضاء الفصل الثاني في الحالف ج ٢ ص ٢١١ س ٢٢.
[٢] شرائع الإسلام: كتاب القضاء ج ٤ ص ٨٤.
[٣] تهذيب الأحكام: كتاب القضايا و الأحكام ب ٨٩ كيفية الحكم و القضاء ح ٧ ج ٦ ص ٢٣٠، وسائل الشيعة: ب ٧ من أبواب كيفية الحكم و أحكام الدعوى ح ٢ ج ١٨ ص ١٧٦.